تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان — صفحة 1003

مساهمون:

ص١٠٠٣
للمقربين من الأنبياء ، والصديقين ، وخواص عباد اللّه الصالحين ، وأن الأخريين معدتان لعموم المؤمنين . وفي كل من الجنات المذكورات ، ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ، وفيهن ما تشتهيه الأنفس ، وتلذ الأعين ، وأهلهن في غاية الراحة والرضا والطمأنينة وحسن المأوى ، حتى إن كلّ واحد منهم ، لا يرى أحدا أحسن حالا منه ، ولا أعلى من نعيمه الذي هو فيه . [ 78 ] ولما ذكر سعة فضله وإحسانه ، قال :
تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ
( 78 ) ، أي : تعاظم وكثر خيره ، الذي له الجلال الباهر ، والمجد الكامل ، والإكرام لأوليائه . تم تفسير سورة الرحمن - وللّه الحمد والشكر والثناء الجميل .

سورة الواقعة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ 1 - 2 ] يخبر تعالى بحال الواقعة ، الّتي لا بد من وقوعها ، وهي : القيامة الّتي
لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ
( 2 ) ، أي : لا شك فيها ، لأنها قد تظاهرت عليها الأدلة العقلية والسمعية ، ودلت عليها حكمته تعالى . [ 3 ]
خافِضَةٌ رافِعَةٌ
( 3 ) ، أي : خافضة لأناس في أسفل سافلين ، رافعة لأناس في أعلى عليين ، أو خفضت بصوتها فأسمعت القريب ، ورفعت ، فأسمعت البعيد . [ 4 ]
إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا
( 4 ) ، أي : حركت واضطربت . [ 5 - 6 ]
وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا
( 5 ) ، أي : فتتت ،
فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا
( 6 ) ، فأصبحت ليس عليها جبل ولا معلم ، قاعا صفصفا ، لا ترى فيها عوجا ولا أمتا . [ 7 ]
وَكُنْتُمْ
أيها الخلق
أَزْواجاً ثَلاثَةً
، أي : انقسمتم ثلاث فرق بحسب أعمالكم الحسنة والسيئة . [ 8 ] ثمّ فصل أحوال الأزواج الثلاثة ، فقال :
فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ
( 8 ) ، تعظيم لشأنهم ، وتفخيم لأحوالهم . [ 9 ]
وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ
، أي : الشمال ،
ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ
، تهويل لحالهم . [ 10 - 11 ]
وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ( 10 ) أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ
( 11 ) ، أي : السابقون في الدنيا إلى الخيرات ، هم السابقون في الآخرة لدخول الجنات . أولئك الّذين هذا وصفهم ، المقربون عند اللّه ، في جنات النعيم ، في أعلى عليين ، في المنازل العاليات ، الّتي لا منزلة فوقها . [ 13 ] وهؤلاء المذكورون
ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ
( 13 ) ، أي : جماعة كثيرون من المتقدمين من هذه الأمة وغيرهم . [ 14 ]
وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ
( 14 ) وهذا يدل على فضل صدر هذه الأمة في الجملة ، على متأخريها لكون المقربين من الأولين ، أكثر من المتأخرين . [ 15 ] والمقربون هم : خواص الخلق
عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ
( 15 ) ، أي : مرمولة بالذهب والفضة ، واللؤلؤ والجوهر ، وغير ذلك ، من الحليّ ، والزينة ، الّتي لا يعلمها إلا اللّه تعالى . [ 16 ]
مُتَّكِئِينَ عَلَيْها
، أي : على تلك السرر ، جلوس تمكن وطمأنينة ، وراحة واستقرار .
مُتَقابِلِينَ
وجه كلّ منهم إلى وجه صاحبه ، من صفاء قلوبهم ، وتقابلها بالمحبة وحسن أدبهم . [ 17 ]
يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ
( 17 ) ، أي : يدور على