تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان — صفحة 1002

مساهمون:

ص١٠٠٢
[ 56 ]
فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ
، أي : قد قصرن طرفهن على أزواجهن ، من حسنهم وجمالهم ، وكمال محبتهن لهم ، وقصرن أيضا طرف أزواجهن عليهن ، من حسنهن وجمالهن ، ولذة وصالهن ، وشدة محبتهن .
لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ
، أي : لم ينلهن أحد قبلهم ، من الإنس والجن ، بل هن أبكار عرب ، متحببات إلى أزواجهن ، بحسن التبعل والتغنج والملاحة والدلال ، ولهذا قال :
كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ
( 58 ) ، وذلك لصفائهن وجمال منظرهن ، وبهائهن . [ 60 ]
هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ
( 60 ) ، أي : هل جزاء من أحسن في عبادة الخالق ، ونفع عبيده ، إلا أن يحسن إليه بالثواب الجزيل ، والفوز الكبير ، والنعيم ، والعيش السليم ، فهاتان الجنتان العاليتان للمقربين . [ 62 ]
وَمِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ
( 62 ) من فضة بنيانهما وحليتهما ، وما فيهما لأصحاب اليمين . [ 64 ] وتلك الجنتان
مُدْهامَّتانِ
( 64 ) ، أي : سوداوان من شدة الخضرة والري . [ 66 ]
فِيهِما عَيْنانِ نَضَّاخَتانِ
( 66 ) ، أي : فوارتان [ 68 ]
فِيهِما فاكِهَةٌ
من جميع أصناف الفواكه ، وأخصها : النخل ، والرمان ، اللذان فيهما من المنافع ، ما فيهما . [ 70 ]
فِيهِنَّ
، أي : في الجنات كلها
خَيْراتٌ حِسانٌ
، أي : خيرات الأخلاق حسان الأوجه ، فجمعن بين جمال الظاهر والباطن ، وحسن الخلق والخلق . [ 72 ]
حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ
( 72 ) ، أي : محبوسات في خيام اللؤلؤ ، قد تهيأن وأعددن أنفسهن لأزواجهن . ولا ينفي ذلك خروجهن في البساتين ، ورياض الجنة ، كما جرت العادة لبنات الملوك المخدرات الخفرات . [ 74 - 76 ]
لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ ( 74 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 75 ) مُتَّكِئِينَ عَلى رَفْرَفٍ خُضْرٍ
، أي : أصحاب هاتين الجنتين ، متكؤهم على الرفرف الأخضر ، وهي : الفرش الّتي تحت المجالس العالية ، الّتي قد زادت على مجالسهم ، فصار لها رفرفة من وراء مجالسهم ، لزيادة البهاء ، وحسن المنظر .
وَعَبْقَرِيٍّ حِسانٍ
العبقري : نسبة لكل منسوج نسجا حسنا فاخرا ، ولهذا وصفها بالحسن الشامل ، لحسن الصفة والمنظر ، ونعومة الملمس . وهاتان الجنتان ، دون الجنتين الأوليين ، كما نص اللّه على ذلك بقوله :
وَمِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ
( 62 ) ، وكما وصف الأوليين بعدة أوصاف ، لم يصف بها الأخريين ، فقال في الأوليين :
فِيهِما عَيْنانِ تَجْرِيانِ
( 50 ) ، وفي الأخريين :
عَيْنانِ نَضَّاخَتانِ
. ومن المعلوم الفرق بين الجارية والنضاخة . وقال في الأوليين :
ذَواتا أَفْنانٍ
( 48 ) ولم يقل ذلك في الأخريين . وقال في الأوليين :
فِيهِما مِنْ كُلِّ فاكِهَةٍ زَوْجانِ
( 52 ) ، وفي الأخريين :
فِيهِما فاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ
( 68 ) ، وقد علم ما بين الوصفين من التفاوت . وقال في الأوليين :
مُتَّكِئِينَ عَلى فُرُشٍ بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دانٍ
( 54 ) ، ولم يقل ذلك في الأخريين ، بل قال :
مُتَّكِئِينَ عَلى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسانٍ
( 76 ) . وقال في الأوليين ، في وصف نسائهم وأزواجهم :
فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ
، وفي الأخريين :
مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ
، وقد علم التفاوت بين ذلك . وقال في الأوليين :
هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ
( 60 ) ، فدلّ ذلك أن الأوليين جزاء المحسنين ، ولم يقل ذلك في الأخيرتين . ومجرد تقديم الأوليين على الأخريين ، يدل على فضلهما . فبهذه الأوجه يعرف فضل الأوليين على الأخريين ، وأنهما معدّتان
تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان — صفحة 1002 | عبد الرحمن بن ناصر السعدي