صولحوا وأعطوا بأيديهم ، وما كان من ارض خربة ، وبطون أودية )
الحديث ( 1 ) .
ثم إن المستفاد من معتبرة محمد بن مسلم ، وكذا من مرسلة
حماد بن عيسى ان عقد الصلح فيهما كان مقتضيا لاعطاء الأرض
وتسليمها ، وقد عرفت ان ما تم عليه عقد الصلح بشأن الأرض قد
يكون مقتضاه تسليم الأرض لولي الأمر واعطائها له على أساس انها
بمقتضى هذا العقد تصبح ملكا للدولة . ولكن مع ذلك لولي الأمر
ابقاء الأرض في أيديهم وتحت تصرفهم مقابل اخذ الخراج والطسق
منهم .
وعلى الجملة فالكفار قد يسلموا الأرض إلى ولي الأمة تسليما
ابتدائيا وبدون شرط مسبق ، وقد يسلموا الأرض من جهة شرط
مسبق كعقد الصلح .
واما صحيحة حفض بن البختري فقد جعلت عنوان الصلح في
مقابل عنوان الاعطاء ، ولكن من الطبيعي ان جعل الأرض التي تم
بشأنها الصلح من الأنفال قرينة واضحة على أن مقتضاه ملكية الأرض
للإمام ( ع ) والمراد من الاعطاء فيها هو اعطاء الأرض وتسليمها
للإمام ( ع ) تسليما ابتدائيا وبدون أي شرط مسبق بقرينة جعله في
مقابل الصلح
ولكن هذه المجموعة من الروايات ليست في مقام بيان تمام أنواع
الصلح وأقسامه ، وانما هي في مقام بيان ما هو من الأنفال ، ومن
الطبيعي ان ارض الصلح التي تكون من الأنفال هي الأرض التي
هامش
( 1 ) الوسائل ج 6 الباب 1 من أبواب الأنفال وما يختص بالامام
الحديث 10 .