فالفرصة متاحة لأخذه والانتفاع به بشكل مباشر ، وهذه الفرصة
المتاحة مستندة إلى عمل الصياد وجهده ، وإذا انتفت تلك الفرصة
بهروب الطائر من الشبكة في الجو انتفى حقه بانتفاء موضوعه بمقتضى
الارتكاز القطعي العرفي .
واما إذا اخذ الطائر من الشبكة وجعله في حوزته بشكل مباشر
فعندئذ يكون حقه فيه أقوى من حقه على أساس تملكه الفرصة
المزبورة فلا يسقط بهروبه من حوزته .
وهذان : نوعان من الحيازة ومختلفان في الأثر ، ولكن متحدان
بحسب المفهوم على أساس ان الحيازة بمفهومها العرفي عبارة عن
السيطرة على الشئ بالعمل وبذل الجهد سواء أكانت السيطرة بالواسطة
أم كانت بشكل مباشر .
وتدل - على أن الحيازة على الشكل الأول تفيد الحق - السيرة
القطعية من العقلاء الممضاة شرعا على أساس عدم ورود ردع عنها
من قبل الشروع رغم انتشارها في عصر التشريع ، واما كون هذا
الحق محدودا بما إذا ظل الصيد في الشبكة أو القفص ، وإذا هرب
أو طار في الجو بعد استرجاع قواه وزوال المانع لم يبق للصائد حق
فيه ، فهو انما يكون لأجل ان السيرة لم تقم على كونه أوسع من ذلك ،
بل قد قامت على أنه محدود وضيق
واما الحيازة على الشكل الثاني فلا شبهة في أنها تمنح الصائد
علاقة فيه على مستوى الملك ، فإنه - مضافا إلى السيرة القطعية من
العقلاء على ذلك - تدل عليه معتبرة السكوني عن جعفر بن محمد
عن أبيه وعن آبائه عن علي ( ع ) انه سأله عن رجل أبصر طيرا
فتبعه حتى وقع على شجرة فجاء رجل آخر فأخذه قال : ( للعين
الأراضي — صفحة 320
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٢٠