سيجئ بحثه في ضمن الجهات القادمة .
واما الجهة الثانية : - وهي ان الأرض التي أسلم عليها أهلها طوعا
كانت عامرة بشريا - ففيها تارة يفرض تقدم عمرانها على التاريخ
الزمني لتشريع مالكية الإمام ( ع ) للأنفال . وأخرى يفرض تأخر
عمرانها عن التاريخ الزمني لتشريعها . وثالثة يفرض الجهل بالتاريخ
الزمني له .
اما على الفرض الأول . فلا شبهة في أن الأرض تبقى في ملكية
أهلها ، ضرورة انه لا موجب لانقطاع علاقتهم عنها نهائيا ، واندراجها
في ملكية الإمام ( ع ) ، فان اندراجها في نطاق ملكيته ( ع ) يقوم
على أساس أن تكون الأرض مواتا لدى تاريخ نزول آية الأنفال ،
والفرض انها كانت عامرة في هذا التاريخ . ومن الطبيعي ان اسلام
أهلها عليها طوعا في هذا الفرض يوجب التحفظ على ملكيتهم لها ،
لأن موضوع حرمة مال المسلم يتحقق باسلامهم ، إذ به يحقن الدم
والمال ، ولا يعقل ان يكون اسلامهم سببا لخروج أرضهم عن ملكيتهم
بعدما كانت ملكا لهم بسبب الاحياء أو نحوه قبل اعتناقهم بالاسلام ،
وقد تقدم ان احياء الكافر الأرض يوجب تملكه لرقبتها إذا كان قبل
تاريخ تشريع ملكية الإمام ( ع ) للأنفال ، والفرض ان الأمر
كذلك فيما نحن فيه
وأما على الفرض الثاني : فالأرض حيث كانت مواتا في عصر
تشريع ملكية الأنفال للإمام ( ع ) فهي بطبيعة الحال تدخل في نطاق
ملكيته ( ع ) بعد هذا التشريع .
وانما الكلام : في أن قيام الكافر باحيائها بعده هل يؤدي إلى
ثبوت حق له فيها فإذا أسلم عليها طوعا ظل حقه هذا قائما بها أو لا ؟
الأراضي — صفحة 294
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٩٤