حريم المزرعة
ان حريمها بقدر ما تحتاج المزرعة إليه - وهو ما يتوقف عليه
الانتفاع بها - كمجتمع سمادها ، ومسالك الدخول إليها والخروج
منها ، ومحل بيادرها وحظائرها ، ومسيل مائها ، وغير ذلك مما تحتاج
المزرعة إليه فعلا .
ومن الطبيعي ان ذلك أيضا لا يدخل تحت ضابط كلي كما
وكيفا سعة وضيقا ، بل هو تابع لحاجة المزرعة وتوقف الانتفاع بها
عليه ، وتعيين ذلك لا محالة بيد العرف والعقلاء بعد عدم ورود
شئ فيه من قبل الشرع ، ولا تجوز المزاحمة فيه .
ومن ذلك يظهر حال حريم الأشجار المغروسة في الأرض الموات
فإنه بمقدار ما يتوقف عليه الانتفاع بها . واما تحديده بمقدار
بروز أغصانها أو سراية عروقها فلا دليل عليه .
اما الأول : فلان ما يتوقف عليه الانتفاع بها قد يكون أزيد
منه ، كما لعله الغالب ، ولا سيما في الأشجار المثمرة ، وقد يكون
أقل منه ، وقد يكون بمقداره .
ومنه يظهر حال التحديد الثاني . والحاصل بعد ما لم يكن دليل
على التحديد المذكور فلا مناص من الالتزام بتحديده بما عرفت من
ناحية السيرة لدى العرف والعقلاء .