تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
حد كالرجم ، ولا في قصاص والخلاف في هذه المسألة مشهور عند أهل العلم . قال ابن قدامة في المغني : وجملته أن من جنى جناية توجب قتلا خارج الحرم ، ثم لجأ إليه لم يستوف منه فيه ، وهذا قول ابن عباس ، وعطاء ، وعبيد بن عمير ، والزهري ، وإسحاق ومجاهد ، والشعبي ، وأبي حنيفة وأصحابه . وأما غير القتل من الحدود كلها والقصاص فيما دون النفس ، فعن أحمد فيه روايتان . إحداهما : لا يستوفي من الملتجىء إلى الحرم فيه . والثانية : يستوفي وهو مذهب أبي حنيفة ، لأن المروي عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم النهي عن القتل لقوله عليه الصلاة والسلام : « فلا يسفك فيها دم » وحرمة النفس أعظم فلا يقاس غيرها عليها ولأن الحد بالجلد جرى مجرى التأديب فلم يمنع كتأديب السيد عبده والأولى ظاهر كلام الخرقي ، وهي ظاهر المذهب . قال أبو بكر : هذه مسألة وجدتها مفردة لحنبل عن عمه : أن الحدود كلها تقام في الحرم إلا القتل والعمل على أن كل جان دخل الحرم لم يقم عليه حد جنايته ، حتى يخرج منه إلى أن قال : وقال مالك والشافعي وابن المنذر : يستوفي منه فيه لعموم الأمر بجلد الزاني ، وقطع السارق ، واستيفاء القصاص من غير تخصيص بمكان دون مكان . ا ه محل الغرض منه . وقال ابن حجر في فتح الباري . وقال أبو حنيفة : لا يقتل في الحرم ، حتى يخرج إلى الحل باختياره ولكن لا يجالس ولا يكلم ، ويوعظ ، ويذكر حتى يخرج . وقال أبو يوسف : يخرج مضطرا إلى الحل وفعله ابن الزبير . وروى ابن أبي شيبة من طريق طاوس عن ابن عباس : من أصاب حدا ثم دخل الحرم لم يجالس ولم يبايع . وعن مالك والشافعي : يجوز إقامة الحد مطلقا فيها ، لأن العاصي هتك حرمة نفسه فأبطل ما جعل اللّه له من الأمن . ا ه محل الغرض منه . وقال الشوكاني في نيل الأوطار مشيرا إلى إقامة الحدود واستيفاء القصاص في الحرم ، وقذ ذهب إلى ذلك مالك والشافعي وهو اختيار ابن المنذر ، ويؤيد ذلك عموم الأدلة القاضية باستيفاء الحدود في كل مكان وزمان . وذهب الجمهور من الصحابة ، والتابعين ، ومن بعدهم ، والحنفية ، وسائر أهل العراق ، وأحمد ومن وافقه من أهل الحديث والعترة : إلى أنه لا يحل لأحد أن يسفك بالحرم دما ، ولا يقيم به حدا حتى يخرج منه من لجأ إليه . ا ه محل الغرض منه . وإذا عرفت من هذه النقول أقوال أهل العلم في هذه المسألة فهذه أدلتهم ومناقشتها : أما الذين قالوا : يستوفي منه كل حد في الحرم إن لجأ إليه كمالك ، والشافعي ، وابن