أجداده بأسود ، أنه يلزمه الحد لأنه نفي لنسبه ، وكذلك قوله : يا ابن الحجام إن لم يكن أبوه ولا حد من أجداده حجاما فهو قذف ، لأنه نفي لنسبه وإلصاق له بأسود أو حجام ليس بينه وبينه نسب كما هو قول المالكية ومن وافقهم .
وقال صاحب تبيين الحقائق : وتفسير القرطبان هو الذي يرى مع امرأته أو محرمه رجلا ، فيدعه خاليا بها . وقيل : هو السبب للجمع بين اثنين لمعنى غير ممدوح . وقيل : هو الذي يبعث امرأته مع غلام بالغ أو مع مزارعه إلى الضيعة ، أو يأذن لهما بالدخول عليها في غيبته ا ه منه .
وقال ابن قدامة في المغني : وإن قال لرجل : يا ديوث ، أو يا كشخان : فقال أحمد :
يعزر ، وقال إبراهيم الحربي : الديوث الذي يدخل الرجال على امرأته . وقال ثعلب :
القرطبان الذي يرضى أن يدخل الرجال على امرأته . وقال : القرنان والكشخان لم أرهما في كلام العرب ، ومعناه عند العامة مثل معنى الديوث ، أو قريب منه ، فعلى القاذف به التعزير على قياس قوله في الديوث ، لأنه قذفه بما لا حد فيه . وقال خالد بن يزيد ، عن أبيه في الرجل يقول للرجل : يا قرنان إذا كان له أخوات ، أو بنات في الإسلام ضرب الحد ، يعني أنه قاذف لهن . وقال خالد عن أبيه : القرنان عند العامة من له بنات والكشخان : من له أخوات يعني واللّه أعلم إذا كان يدخل الرجال عليهن ، والقوّاد عند العامة السمسار في الزنى والقذف بذلك كله يوجب التعزير ، لأنه قذف بما لا يوجب الحد ا ه . من المغني . وقال في المغني أيضا المنصوص عن أحمد فيمن قال : يا معفوج أن عليه الحد ، وظاهر كلام الخرقي يقتضي أن يرجع إلى تفسيره ، فإن فسر بغير الفاحشة مثل أن يقول : أردت يا مفلوج أو يا مصابا دون الفرج ونحو هذا ، فلا حد عليه ، لأنه فسره بما لا حد فيه . وإن فسره بعمل قوم لوط فعليه الحد كما لو صرح به ، وقال صاحب القاموس القرنان : الديوث المشارك في قرينته لزوجته ا ه . منه وقال في القاموس أيضا : القرطبان بالفتح الديوث ، والذي لا غيرة له أو القواد ا ه منه . وقال في القاموس : والتديث القيادة ، وفي القاموس تحت الخط لا بين قوسين الكشخان ويكسر : الديوث وكشخه تكشيخا وكشخنة : قال له : يا كشخان ا ه . منه وهو بالخاء المعجمة وقال الجوهري في صحاحه : والديوث القنذع وهو الذي لا غيرة له ا ه . منه .
قال مقيده عفا اللّه عنه وغفر له : الذي يظهر أن التحقيق في جميع الألفاظ المذكورة التي ذكرنا كلام العلماء فيها أنها تتبع العرف الجاري في البلد الذي قيلت فيه ، فإن كان من عرفهم أن المراد بها الشتم بما لا يوجب الحد وجب التعزير ، لأجل الأذى ولا حد ، وإن كان عرفهم أنها يراد بها الشتم بالزنى ، أو نفي النسب ، وكان ذلك معروفا أنه هو المقصود عرفا ، وجب الحد ، لأن العرف متبع في نحو ذلك . والعلم عند اللّه تعالى .
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 82
مساهمون: الشنقيطي
ص٨٢