تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
لحسنها وجمالها . وقيل لأولادها : بنو ماء السماء وهم ملوك العراق ا ه . وإن نسبه لجده فلا حد عليه عند أبي حنيفة ، ولا ينبغي أن يختلف في ذلك لصحة نسبته إلى جده كما هو واقع بكثرة على مر الأزمنة من غير نكير ا ه . ومذهب الإمام أحمد : أنه إن نفاه عن أمه فلا حد عليه . واختلف عنه فيمن نفى رجلا عن قبيلته أو نسب جنسا لغيره . قال ابن قدامة في المغني : وإذا نفى رجلا عن أبيه ، فعليه الحد نص عليه أحمد ، وكذلك إذا نفاه عن قبيلته وبهذا قال إبراهيم النخعي ، وإسحاق . وبه قال أبو حنيفة ، والثوري ، وحماد . ا ه . وقد علمت الخلاف عن أبي حنيفة والمشهور عنه بما ذكرناه قريبا ، ثم قال ابن قدامة في المغني : والقياس يقتضي ألا يجب الحد بنفي الرجل عن قبيلته ، ولأن ذلك لا يتعين فيه الرمي بالزنا ، فأشبه ما لو قال لأعجمي : إنك عربي ، ولو قال للعربي : أنت نبطي أو فارسي فلا حد عليه ، وعليه التعزير نص عليه أحمد ، لأنه يحتمل أنك نبطي اللسان أو الطبع . وحكى عن أحمد رواية أخرى أن عليه الحد كما لو نفاه عن أبيه والأول أصح ، وبه قال مالك ، والشافعي ، لأنه يحتمل غير القذف احتمالا كثيرا فلا يتعين صرفه إليه ، ومتى فسر شيئا من ذلك بالقذف فهو قاذف ا ه من المغني . وإذا عرفت أقوال أهل العلم في هذا فاعلم أن المسألة ليست فيها نصوص من الوحي ، والظاهر أن ما احتمل غير القذف من ذلك لا يحد صاحبه لأن الحدود تدرأ بالشبهات واحتمال الكلام غير القذف لا يقل عن شبهة قوية . وقد ذكر ابن قدامة في المغني أن الأشعث بن قيس روى عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم أنه كان يقول « لا أوتي برجل يقول : إن قريشا ليست من كنانة إلا جلدته » « 1 » . ا ه . وانظر إسناده .

المسألة الثالثة والعشرون : [ في أحكام كلمات متفرقة كمن قال لرجل : يا قرنان ، . . . ]

في أحكام كلمات متفرقة كمن قال لرجل : يا قرنان ، أو يا ديوث ، أو يا كشخان ، أو يا قرطبان ، أو يا معفوج ، أو يا قواد ، أو يا ابن منزلة الركبان ، أو يا ابن ذات الرايات ، أو يا مخنث . أو قال لامرأة : يا قحبة . اعلم أن أهل العلم اختلفوا في هذه العبارات المذكورة فمذهب مالك : هو أن من قال لرجل يا قرنان لزمه حد القذف لزوجته إن طلبته ، لأن القرنان عند الناس زوج الفاعلة ، وكذلك من قال لامرأة : يا قحبة لزمه الحد عند المالكية ، وكذلك من قال : يا ابن منزلة الركبان ، أو يا ابن ذات الرايات . كل ذلك فيه حد القذف عند المالكية ، كما تقدمت الإشارة إليه ، قالوا لأن الزانية في الجاهلية كانت تنزل الركبان ، وتجعل على بابها راية ، وكذلك لو قال له : يا مخنث لزمه الحد ، إن لم يحلف أنه لم يرد قذفا ، فإن حلف أنه لم يرده أدب ،
هامش
( 1 ) المغني ، كتاب الحدود 8 / 223 .
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 80 | الشنقيطي