تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
وقرأ هذا الحرف عامة القراء ما عدا نافعا
وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ
بنصب
مِثْقالَ
على أنه خبر
كانَ
أي وإن كان العمل الذي يراد وزنه مثقال حبّة من خردل . وقرأ نافع وحده
وَإِنْ كانَ مِثْقالَ
بالرفع فاعل
كانَ
على أنها تامة ؛ كقوله تعالى :
وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ
[ البقرة : 280 ] الآية . قوله تعالى :
وَهذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ أَنْزَلْناهُ أَ فَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ ( 50 )
[ 50 ] . ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أن هذا القرآن العظيم
ذِكْرٌ مُبارَكٌ
أي كثير البركات والخيرات ؛ لأنّ فيه خير الدنيا والآخرة . ثمّ وبّخ من ينكرونه منكرا عليهم بقوله
أَ فَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ
( 50 ) . وما ذكره جلّ وعلا في هذه الآية الكريمة : من أنّ هذا القرآن مبارك - بينه في مواضع متعدّدة من كتابه ؛ كقوله تعالى في « الأنعام » :
وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
( 155 ) [ الأنعام : 155 ] ، وقوله فيها أيضا :
وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ
[ الأنعام : 92 ] الآية ؛ وقوله تعالى في « ص »
كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ
( 29 ) [ ص : 29 ] ، إلى غير ذلك من الآيات . فنرجو اللّه تعالى القريب المجيب : أن تغمرنا بركات هذا الكتاب العظيم المبارك بتوفيق اللّه تعالى لنا لتدبّر آياته ، والعمل بما فيها من الحلال والحرام ، والأوامر والنواهي . والمكارم والآداب : امتثالا واجتنابا ، إنه قريب مجيب . قوله تعالى :
وَلَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ
الآيات - [ 51 ] . قد قدّمنا ما يوضح هذه الآيات إلى آخر القصّة من القرآن في سورة « مريم » فأغنى ذلك عن إعادته هنا . قوله تعالى :
قالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ ( 68 )
[ 68 ] . ذكر جلّ وعلا في هذه الآية الكريمة : أنّ نبيّه إبراهيم عليه وعلى نبيّنا الصلاة والسلام لمّا أفحم قومه الكفرة بالبراهين والحجج القاطعة ، لجؤوا إلى استعمال القوّة فقالوا :
حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ
( 68 ) أي اقتلوا عدوها إبراهيم شر قتلة ، وهي الإحراق بالنار . ولم يذكر هنا أنهم أرادوا قتله بغير التحريق : ولكنه تعالى ذكر في سورة « العنكبوت » أنهم
قالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ
[ العنكبوت : 24 ] وذلك في قوله :
فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ
[ العنكبوت : 24 ] الآية . وقد جرت العادة بأن المبطل إذا أفحم بالدليل لجأ إلى عنده من القوة ليستعملها ضدّ الحقّ .