تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ
أي في يوم القيامة ، وقوله تعالى :
لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ
[ الأعراف : 187 ] أي في وقتها . ووافقهم في ذلك ابن قتيبة من المتقدّمين ، وابن مالك من المتأخرين ، وأنشد مستشهدا لذلك قول مسكين الدارمي :
أولئك قومي قد مضوا لسبيلهم * كما قد مضى من قبل عاد وتبّع
يعني مضوا في سبيلهم . وقول الآخر :
وكل أب وابن وإن عمرا معا * مقيمين مفقود لوقت وفاقد
أي في وقت . وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة
فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً
يجوز أن يكون
شَيْئاً
هو المفعول الثاني ل
تُظْلَمُ
ويجوز أن يكون ما ناب عن المطلق ؛ أي شيئا من الظلم لا قليلا ولا كثيرا . ومثقال الشيء : وزنه . والخردل : حبّ في غاية الصغر والدّفة . وبعض أهل العلم يقول : هو زريعة الجرجير . وأنّث الضمير في قوله
بِها
هو راجع إلى المضاف الذي هو
مِثْقالَ
وهو مذكر لاكتسابه التأنيث من المضاف إليه الذي هو
حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ
على حدّ قوله في الخلاصة :
وربما أكسب ثان أولا * تأنيثا إن كان لحذف مؤهّلا
ونظير ذلك من كلام العرب قول عنترة في معلقته :
جاء عليه كل عين ثرة * فتركن كل قرارة كالدرهم
وقول الراجز :
طول الليالي أسرعت في نقضي * نقضن كلي ونقضن بعضي
وقول الأعشى :
وتشرق بالقول الذي قد أذعته * كما شرقت صدر القناة من الدم
وقول الآخر :
مشين كما اهتزت رماح تسفهت * أعاليها مرّ الرياح النواسم
فقد أنّث في البيت الأول لفظة « كل » لإضافتها إلى « عين » . وأنث في البيت الثاني لفظة « طول » لإضافتها إلى « الليالي » وأنث في البيت الثالث الصدر لإضافته إلى « القناة » وأنّث في البيت الرابع « مرّ » لإضافته إلى « الرياح » . والمضافات المذكورة لو حذفت لبقي الكلام مستقيما ؛ كما قال في الخلاصة :
* . . . . . . . . . . . * إن كان لحذف مؤهلا *
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 442 | الشنقيطي