« البقرة » :
وَقالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ
( 116 ) [ البقرة : 116 ] ، وقوله في « النساء » :
إِنَّمَا اللَّهُ إِلهٌ واحِدٌ سُبْحانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا
( 171 ) [ النساء : 171 ] أي والمالك بكل شيء لا يمكن أن يكون له ولد ؛ لأن الملك ينافي الولدية ، ولا يمكن أن يوجد شيء سواه إلا وهو ملك له جلّ وعلا .
وما ذكره في هذه الآية الكريمة : من الثناء الحسن على ملائكته عليهم صلوات اللّه وسلامه - بينه في غير هذا الموضع ؛ كقوله تعالى ؛
عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ
( 6 ) [ التحريم : 11 ] ، وقوله تعالى :
وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ ( 10 ) كِراماً كاتِبِينَ ( 11 ) يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ
( 12 ) [ الانفطار : 10 - 12 ] ، وقوله تعالى :
وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ ( 19 ) يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ
( 20 ) [ الأنبياء : 19 - 20 ] إلى غير ذلك من الآيات .
مسألة
أخذ بعض العلماء من هذه الآية الكريمة وأمثالها في القرآن : أن الأب إذا ملك ابنة عتق عليه بالملك . ووجه ذلك واضح ؛ لأنّ الكفار زعموا أنّ الملائكة بنات اللّه ؛ فنفى اللّه تلك الدعوى بأنهم عباده وملكه . فدلّ ذلك على منافاة الملك الولديّة ، وأنهما لا يصحّ اجتماعهما . والعلم عند اللّه تعالى .
قوله تعالى :
وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ ( 29 )
[ 29 ] .
الضمير في قوله
مِنْهُمْ
عائد إلى الملائكة المذكورين في قوله :
بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ
( 26 ) [ الأنبياء : 26 ] والمعنى : أنّهم مع كرامتهم على اللّه لو ادّعى أحد منهم أنّ له الحقّ في صرف شيء من حقوق اللّه الخاصة به إليه فكان مشركا ، وكان جزاؤه جهنّم .
ومعلوم أن التعليق يصحّ فيما لا يمكن ولا يقع ؛ كقوله :
قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ
[ الزخرف :
81 ] الآية ، وقوله :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
[ الأنبياء : 22 ] والمراد بذلك تعظيم أمر الشرك . وهذا الفرض والتقدير الّذي ذكره جلّ وعلا هنا في شأن الملائكة ، ذكره أيضا في شأن الرسل على الجميع صلوات اللّه وسلامه قال تعالى :
وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ
( 65 ) [ الزمر : 65 ] ولمّا ذكر جلّ وعلا من ذكر من الأنبياء في سورة « الأنعام » في قوله :
وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ
[ الأنعام : 84 ] إلى آخر من ذكر منهم قال بعد ذلك -
ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
( 88 ) [ الأنعام : 88 ] .