تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
تبتلع ما يأفكون من الحبال والعصي التي خيلوا إليه أنها تسعى - أوضحه في غير هذا الموضع ، كقوله في « الأعراف » :
* وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَلْقِ عَصاكَ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ ( 117 ) فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 118 ) فَغُلِبُوا هُنالِكَ وَانْقَلَبُوا صاغِرِينَ
( 119 ) [ الأعراف : 117 - 119 ] ، وقوله تعالى في « الشعراء » :
فَأَلْقى مُوسى عَصاهُ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ
( 45 ) [ الشعراء : 45 ] فذكر العصا في « الأعراف ، والشعراء » يوضح أن المراد بما في يمينه في « طه » أنه عصاه كما لا يخفى . وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة :
ما يَأْفِكُونَ
( 45 ) أي يختلقونه ويفترونه من الكذب ، وهو زعمهم أن الحبال والعصي تسعى حقيقة ، وأصله من قولهم : أفكه عن شيء يأفكه عنه ( من باب ضرب ) : إذا صرفه عنه وقلبه . فأصل الأفك بالفتح القلب والصرف عن الشيء . ومنه قيل لقرى قوم لوط
وَالْمُؤْتَفِكاتِ
[ التوبة : 70 ] ؛ لأن اللّه أفكها أي قلبها ؛ كما قال تعالى :
فَجَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا
[ الحجر : 74 ] . ومنه قوله تعالى :
يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ
( 9 ) [ الذاريات : 9 ] أي يصرف عنه من صرف ، وقوله :
قالُوا أَ جِئْتَنا لِتَأْفِكَنا عَنْ آلِهَتِنا
[ الأحقاف : 22 ] أي لتصرفنا عن عبادتها ، وقول عمرو بن أذينة :
إن تك عن أحسن المروءة مأ * فوكا ففي آخرين قد أفكوا
وأكثر استعمال هذه المادة في الكذب ؛ لأنه صرف وقلب للأمر عن حقيقته بالكذب والافتراء ؛ كما قال تعالى :
وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ
( 7 ) [ الجاثية : 7 ] ، وقال تعالى :
وَذلِكَ إِفْكُهُمْ وَما كانُوا يَفْتَرُونَ
( 28 ) [ الأحقاف : 28 ] إلى غير ذلك من الآيات . وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة :
إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ
« ما » موصولة وهي اسم « إنّ » ، و « كيد » خبرها ، والعائد إلى الموصول محذوف ؛ على حد قوله في الخلاصة :
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * والحذف عندهم كثير منجلي
في عائد متصل إن انتصب * بفعل أو وصف كمن نرجو يهب
والتقدير : إن الذي صنعوه كيد ساحر . وأما على قراءة من قرأ
كَيْدُ ساحِرٍ
بالنصب ف « ما » كافة و « كيد » مفعول « صنعوا » وليست سبعية ، وعلى قراءة حمزة والكسائي « كيد سحر » بكسر السين وسكون الحاء ، فالظاهر أن الإضافة بيانية ؛ لأن الكيد المضاف إلى السحر هو المراد بالسحر . وقد بسطنا الكلام في نحو ذلك في غير هذا الموضع . والكيد : هو المكر . قوله تعالى :
وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى ( 69 )
[ 69 ] . وقد قدمنا في سورة « بني إسرائيل » أن الفعل في سياق النفي من صيغ العموم ؛ لأنه ينحل عند بعض أهل العلم عن مصدر وزمان ، وعند بعضهم عن مصدر وزمان ونسبة ؛