لوقتها يوم معلوم يجتمع الناس فيه ؛ ليعرفوا الغالب من المغلوب - أشير له في غير هذا الموضع ؛ كقوله تعالى في « الشعراء » :
فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ ( 38 ) وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ ( 39 ) لَعَلَّنا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كانُوا هُمُ الْغالِبِينَ
( 40 ) [ الشعراء : 38 - 40 ] .
فقوله تعالى :
لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ
( 38 ) .
اليوم المعلوم : هو يوم الزينة المذكور هنا . وميقاته وقت الضحى منه المذكور في قوله
وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى
( 59 ) .
تنبيه
اعلم أنّ في تفسير هذه الآية الكريمة أنواعا من الإشكال معروفة عند العلماء ، وسنذكر إن شاء اللّه تعالى أوجه الإشكال فيها ، ونبيّن إزالة الإشكال عنها .
اعلم أولا - أن الفعل الثلاثي إن كان مثالا أعني واوي الفاء كوعد ووصل ، فالقياس في مصدره الميمي واسم مكانه وزمانه كلها المفعل ( بفتح الميم وكسر العين ) ما لم يكن معتلّ اللام ؛ فإن كان معتلّها فالقياس فيه المفعل ( بفتح الميم والعين ) كما هو معروف في فن الصرف .
فإذا علمت ذلك ، فاعلم - أن قوله تعالى في هذه الآية الكريمة :
فَاجْعَلْ بَيْنَنا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً
صالح بمقتضى القياس الصرفي لأن يكون مصدرا ميميّا بمعنى الوعد ، وأن يكون اسم زمان يراد به وقت الوعد ، وأن يكون اسم مكان يراد به مكان الوعد . ومن إطلاق الموعد في القرآن اسم زمان قوله تعالى :
إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ
[ هود : 81 ] أي وقت وعدهم بالإهلاك الصبح . ومن إطلاقه في القرآن اسم مكان قوله تعالى :
وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ
( 43 ) [ الحجر : 43 ] أي مكان وعدهم بالعذاب .
وأوجه الإشكال في هذا - أن قوله :
لا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلا أَنْتَ
يدلّ على أنّ الموعد مصدر ؛ لأنّ الذي يقع عليه الإخلاف هو الوعد لا زمانه ولا مكانه .
وقوله تعالى :
مَكاناً سُوىً
( 58 ) .
يدلّ على أن الموعد في الآية اسم مكان .
وقوله :
قالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ
يدلّ على أنّ الموعد في الآية اسم زمان . فإن قلنا إنّ الموعد في الآية مصدر أشكل على ذلك ذكر المكان في قوله :
مَكاناً سُوىً
( 58 ) ، والزمان في قوله :
يَوْمُ الزِّينَةِ
وإن قلنا : إنّ الموعد اسم مكان أشكل عليه قوله
لا نُخْلِفُهُ
لأنّ نفس المكان لا يخلف وإنما يخلف الوعد ، وأشكل عليه أيضا قوله :
قالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ
. وإن قلنا : إن الموعد اسم زمان أشكل عليه أيضا قوله :
لا نُخْلِفُهُ
، وقوله