تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
قال مقيده عفا اللّه عنه ، وغفر له : ومذهب الكوفيين هذا أجرى عندي على المعنى المعقول ؛ لأن صيغة التفضيل فيها معنى المصدر الكامن فيها فلا مانع من عملها عمله . ألا ترى أن قوله : وأضرب منا بالسيوف القوانسا معناه : يزيد ضربنا بالسيوف القوانس على ضرب غيرنا ، كما هو واضح . وعلى هذا الذي قررنا فلا مانع من كون
أَمَداً
منصوب ب
أَحْصى
نصب المفعول به على أنه صيغة تفضيل . وإن كان القائلون بأن
أَحْصى
صيغة تفضيل أعربوا
أَمَداً
بأنه تمييز .

تنبيه

فإن قيل : ما وجه رفع
أَيُّ
من قوله :
لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى
[ الكهف : 12 ] الآية ، مع أنه في محل نصب لأنه مفعول به ؟ فالجواب - أن العلماء في ذلك أجوبة ، منها ، أن
أَيُّ
فيها معنى الاستفهام ، والاستفهام يعلق الفعل عن مفعوليه كما قال ابن مالك في الخلاصة عاطفا على ما يعلق الفعل القلبي عن مفعوليه :
وإن ولا لام ابتداء أو قسم * كذا والاستفهام ذاله انحتم
ومنها - ما ذكره الفخر الرازي وغيره : من أن الجملة بمجموعها متعلق العلم ؛ ولذلك السبب لم يظهر عمل قوله
لِنَعْلَمَ
في لفظة
أَيُّ
بل بقيت على ارتفاعها . ولا يخفى عدم اتجاه هذا القول كما ترى . قال مقيده عفا اللّه عنه وغفر له : أظهر أوجه الأعاريب عندي في الآية : أن لفظة
أَيُّ
موصولة استفهامية . و
أَيُّ
مبنية لأنها مضافة ، وصدر صلتها محذوف على حد قوله في الخلاصة :
أي كما وأعربت ما لم تضف * وصدر وصلها ضمير انحذف
ولبنائها لم يظهر نصبها . وتقدير المعنى على هذا : لنعلم الحزب الذي هو أحصى لما لبثوا أمدا ونميزه عن غيره . و
أَحْصى
صيغة تفضيل كما قدمنا توجيه . نعم ، للمخالف أن يقول : إن صيغة التفضيل تقتضى بدلالة مطابقتها الاشتراك بين المفضل والمفضل عليه في أصل الفعل ، وأحد الحزبين لم يشارك الآخر في أصل الإحصاء لجهله بالمدة من أصلها ، وهذا مما يقوي قول من قال : إن
أَحْصى
أفعل ، والعلم عند اللّه تعالى . فإن قيل : أي فائدة مهمة في معرفة الناس للحزب المحصى أمد اللبث من غيره ، حتى يكون علة غائية لقوله ،
ثُمَّ بَعَثْناهُمْ لِنَعْلَمَ
[ الكهف : 12 ] الآية ؟ وأي فائدة مهمة في مساءلة بعضهم بعضا ، حتى يكون علة غائية لقوله :
وَكَذلِكَ بَعَثْناهُمْ لِيَتَساءَلُوا بَيْنَهُمْ
[ الكهف : 19 ] ؟ .