عن ابن جريج أخبرني أبو خالد عن عدي بن ثابت الأنصاري ، حدثني رجل أنه كان مع عمار بن ياسر بالمدائن . إلى آخر الحديث « 1 » . ولا يخفى أن هذا الحديث الأخير ضعيف ، لأن الراوي فيه عن عمار رجل لا يدرى من هو كما ترى . وأما الأثر الأول فقد صححه غير واحد ، وروي مرفوعا صريحا . قال ابن حجر في ( التلخيص ) في الكلام على الأثر والحديث المذكورين : ويعارضه ما رواه أبو داود « 2 » من طريق همام : أن حذيفة أم الناس بالمدائن على دكان فأخذ أبو مسعود بقميصه فجبذه ، فلما فرغ من صلاته قال : ألم تعلم أنهم كانوا ينهون عن ذلك ؟ قال بلى . وصححه ابن خزيمة « 3 » وابن حبان « 4 » والحاكم « 5 » ، وفي رواية للحاكم التصريح برفعه . ورواه أبو داود من وجه آخر ، وفيه أن الإمام كان عمار بن ياسر ، والذي جبذه حذيفة ، وهو مرفوع لكن فيه مجهول « 6 » . والأول أقوى ، ويقويه ما رواه الدارقطني « 7 » من وجه آخر عن همام عن أبي مسعود : نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يقوم الإمام فوق شيء والناس خلفه أسفل منه . ا ه من التلخيص « 8 » . وقال النووي « 9 » في ( شرح المهذب ) في الكلام على حديث صلاة حذيفة على الدكان وجبذ أبي مسعود له المذكور :
رواه الشافعي « 10 » وأبو داود « 11 » والبيهقي « 12 » ؛ ومن لا يحصى من كبار المحدثين ومصنفيهم ، وإسناده صحيح . ويقال جذب وجبذ ، لغتان مشهورتان ا ه منه . وأما قصة المنبر التي أشار لها القرطبي ، وقال : إنّها حجة من يجيز ارتفاع الإمام على المأموم - فهي حديث سهل بن سعد : أنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم جلس على المنبر في أول يوم وضع ، فكبر وهو عليه ثم ركع ثم نزل القهقرى فسجد وسجد الناس معه ، ثم عاد حتى فرغ ، فلما انصرف قال : « أيها الناس ، إنما فعلت هذا لتأتموا بي ، ولتعلموا صلاتي » « 13 » متفق عليه . أما أقوال الأئمة في هذه المسألة : فمذهب الشافعي فيها هو كراهة علوّ الإمام على المأموم . وكذلك عكسه إلا
هامش
( 1 ) سبق تخريجه .
( 2 ) سبق تخريجه .
( 3 ) كتاب الإمامة في الصلاة حديث 1523 .
( 4 ) كتاب الصلاة حديث 2140 .
( 5 ) المستدرك 1 / 210 .
( 6 ) سبق تخريجه .
( 7 ) كتاب الجنائز حديث ( 1 ) 2 / 88 .
( 8 ) ابن حجر تلخيص الحبير حديث 601 .
( 9 ) المجموع ، كتاب الصلاة بالجماعة 4 / 294 .
( 10 ) المسند ، كتاب الصلاة حديث 353 .
( 11 ) سبق تخريجه .
( 12 ) السنن الكبرى ، كتاب الصلاة 3 / 108 ، 109 .
( 13 ) أخرجه البخاري في الجمعة حديث 917 ومسلم في المساجد ومواضع الصلاة حديث 44 .