ويقول :
وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ
( 31 ) [ الحج : 31 ] ، إلى غير ذلك من الآيات .
ويفهم من مفهوم مخالفة الآية الكريمة : أن الذي يشرك أحدا بعبادة ربه ، ولا يعمل صالحا أنه لا يرجو لقاء ربه ، والذي لا يرجو لقاء ربه لا خير له عند اللّه يوم القيامة .
وهذا المفهوم جاء مبينا في مواضع أخر ، كقوله تعالى فيما مضى قريبا :
أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَلِقائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً ( 105 ) ذلِكَ جَزاؤُهُمْ جَهَنَّمُ
[ الكهف : 105 - 106 ] الآية لأن من كفر بلقاء اللّه لا يرجوا لقاءه . وقوله في « العنكبوت »
وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ وَلِقائِهِ أُولئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي
[ العنكبوت : 23 ] الآية ، وقوله في « الأعراف » :
وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَلِقاءِ الْآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ
( 147 ) [ الأعراف : 147 ] وقوله في « الأنعام » :
قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذا جاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قالُوا يا حَسْرَتَنا عَلى ما فَرَّطْنا فِيها
[ الأنعام : 31 ] الآية ، وقوله تعالى في « يونس » :
قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ
( 45 ) [ يونس : 45 ] ، وقوله في « الفرقان » :
* وَقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرى رَبَّنا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً
( 21 ) [ الفرقان : 21 ] ، وقوله في « الروم » :
وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا وَلِقاءِ الْآخِرَةِ فَأُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ
( 16 ) [ الروم : 16 ] إلى غير ذلك من الآيات .
تنبيه
اعلم - أن الرجال كقوله هنا
يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ
[ 110 ] يستعمل في رجاء الخير ، ويستعمل في الخوف أيضا . واستعماله في رجاء الخير مشهور . ومن استعمال الرجاء في الخوف قول أبي ذؤيب الهذلي :
إذا لسعته النحل لم يرج لسعها * وحالفها في بيت نوب عواسل
فقوله « لم يرج لسعها » أي لم يخف لسعها . ويروى حالفها بالحاء والخاء ، ويروى عواسل بالسين ، وعوامل بالميم .
فإذا علمت أن الرجاء يطلق على كلا الأمرين المذكورين - فاعلم أنهما متلازمان ، فمن كان يرجوا ما عند اللّه من الخير فهو يخاف ما لديه من الشر كالعكس . واختلف العلماء في سبب نزول هذه الآية الكريمة ؛ أعني قوله تعالى :
فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً
الآية ، فعن ابن عباس أنها نزلت في جندب بن زهير الأزدي الغامدي ، قال : يا رسول اللّه ، إنني أعمل العمل للّه تعالى وأريد وجه اللّه تعالى ، إلا أنه إذا اطلع عليه سرني ؟ فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن اللّه طيب ولا يقبل إلا الطيب ، ولا يقبل ما شورك