تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
الآية . وبين في مواضع أخر سعة مغفرته ورحمته : كقوله :
إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ
[ النجم : 32 ] ، وقوله :
إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً
[ الزمر : 53 ] ؛ ونحو ذلك من الآيات . وبين في مواضع أخر أنه مع سعة رحمته ومغفرته - شديد العقاب ؛ كقوله :
وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقابِ
( 6 ) [ الرعد : 6 ] وقوله :
غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ
[ غافر : 3 ] ، وقوله تعالى :
* نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 49 ) وَأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ
( 50 ) [ الحجر : 49 - 50 ] ، إلى غير ذلك من الآيات . قوله تعالى :
لَوْ يُؤاخِذُهُمْ بِما كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذابَ
[ 58 ] آية . بين في هذه الآية الكريمة : أنه لو يؤاخذ الناس بما كسبوا من الذنوب كالكفر والمعاصي لعجل لهم العذاب لشناعة ما يرتكبونه ، ولكنه حليم لا يعجل بالعقوبة ؛ فهو يمهل ولا يهمل . وأوضح هذا المعنى في مواضع أخر ؛ كقوله :
وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ ما تَرَكَ عَلَيْها مِنْ دَابَّةٍ
[ النحل : 61 ] ، وقوله :
وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ
[ فاطر : 45 ] وقد قدمنا هذا في سورة « النحل » مستوفى . قوله تعالى :
بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا ( 58 )
آية . بين جل وعلا في هذه الآية الكريمة ، أنه وإن لم يعجل لهم العذاب في الحال فليس غافلا عنهم ولا تاركا عذابهم ، بل هو تعالى جاعل لهم موعدا يعذبهم فيه ، لا يتأخر العذاب عنه ولا يتقدم . وبين هذا في مواضع أخر ، كقوله في « النحل » :
وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ ما تَرَكَ عَلَيْها مِنْ دَابَّةٍ وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ
( 61 ) ، وقوله في آخر سورة « فاطر » :
وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيراً
( 45 ) ، وكقوله :
وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ
( 42 ) [ إبراهيم : 42 ] ، وكقوله :
وَلَوْ لا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجاءَهُمُ الْعَذابُ
[ العنكبوت : 53 ] الآية . وقد دلت آيات كثيرة على أن اللّه لا يؤخر شيئا عن وقته الذي عين له ولا يقدمه عليه ، كقوله :
وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذا جاءَ أَجَلُها
[ المنافقون : 11 ] ، وقوله :
يَسْتَقْدِمُونَ
( 34 ) [ الأعراف : 34 ] ، وقوله تعالى :
إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ
[ نوح : 4 ] الآية ، وقوله :
لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ
( 38 ) [ الرعد : 38 ] ، وقوله :
لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ
[ الأنعام :