تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
عند اللّه تعالى . قوله تعالى :
وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ
[ 70 ] الآية ؛ أي في البر على الأنعام ، وفي البحر على السفن . والآيات الموضحة لذلك كثيرة جدا ؛ كقوله :
وَعَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ
( 22 ) [ المؤمنون : 22 ] ، وقوله :
وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ ( 12 )
[ الزخرف : 12 ] وقد قدمنا في مستوفى بإيضاح « في سورة النحل » . قوله تعالى :
يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ
[ 71 ] . قال بعض العلماء : المراد « بإمامهم » هنا كتاب أعمالهم . ويدل لهذا قوله تعالى :
وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ
( 12 ) [ يس : 12 ] ، وقوله :
وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
( 28 ) [ الجاثية : 28 ] ، وقوله :
وَوُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ
[ الكهف : 49 ] الآية ، وقوله :
وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً
( 13 ) [ الإسراء : 13 ] واختار هذا القول ابن كثير ؛ لدلالة آية « يس » المذكورة عليه . وهذا القول رواية عن ابن عباس ذكرها ابن جرير « 1 » وغيره ، وعزاه ابن كثير لابن عباس وأبي العالية والضحاك والحسن . وعن قتادة ومجاهد : أن المراد « بإمامهم » نبيهم . ويدل لهذا القول قوله تعالى :
وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
( 47 ) [ يونس : 47 ] ، وقوله :
فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً
( 41 ) [ النساء : 41 ] ، وقوله :
وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ
[ النحل : 89 ] الآية ، وقوله :
وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها وَوُضِعَ الْكِتابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ
[ الزمر : 69 ] الآية . قال بعض السلف : وفي هذا أكبر شرف لأصحاب الحديث ؛ لأن إمامهم النبي صلى اللّه عليه وسلم . وقال بعض أهل العلم :
بِإِمامِهِمْ
أي بكتابهم الذي أنزل على نبيهم من التشريع ؛ وممن قال به : ابن زيد ، واختاره ابن جرير . وقال بعض أهل العلم :
يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ
أي ندعو كل قوم بمن يأتمون به . فأهل الإيمان أئمتهم الأنبياء صلوات اللّه وسلامه عليهم . وأهل الكفر أئمتهم سادتهم وكبراؤهم من رؤساء الكفرة ؛ كما قال تعالى :
وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ
[ القصص : 41 ] الآية . وهذا الأخير أظهر الأقوال عندي . والعلم عند اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) جامع البيان 15 / 86 .