نَذِيرِ
( 17 ) [ الملك : 16 - 17 ] ، وقوله « في قوم لوط » :
إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ حاصِباً إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ
( 34 ) [ القمر : 34 ] ، وقوله :
لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ طِينٍ
( 33 ) [ الذاريات : 33 ] إلى غير ذلك من الآيات . والحاصب في هذه الآية قد قدمنا أنه قيل : إنها السحابة أو الريح ، وكلا القولين صحيح ؛ لأن كل ريح شديدة ترمي بالحصباء تسمى حاصبا وحصبة . وكل سحابة ترمي بالبرد تسمى حاصبا أيضا ؛ ومنه قول الفرزدق :
مستقبلين شمال الشام يضربنا * بحاصب كنديف القطن منثور
وقول لبيد :
جرت عليها أن خوت من أهلها * أذيالها كل عصوف حصبه
وقوله في هذه الآية
ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنا بِهِ تَبِيعاً
( 69 ) فعيل بمعنى فاعل ؛ أي تابعا يتبعنا بالمطالبة بثأركم ؛ كقوله
فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوها فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاها ( 14 ) وَلا يَخافُ عُقْباها
( 15 ) [ الشمس : 14 - 15 ] أي لا يخاف عاقبة تبعة تلحقه بذلك . وكل مطالب بدين أو ثأر أو غير ذلك تسميه العرب تبيعا ؛ ومنه قول الشماخ يصف عقابا :
تلوذ ثعالب الشرفين منها * كما لاذ الغريم من التبيع
أي كعياذ المدين من صاحب الدين الذي يطالبه بغرمه منه . ومنه قول الآخر :
غدوا وغدت غزلانهم وكأنها * ضوامن غرم لدهن تبيع
أي خصمهن مطالب بدين ، ومن هذا القبيل قوله تعالى :
فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ
[ البقرة : 178 ] الآية ، وقوله صلى اللّه عليه وسلم : « إذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع » « 1 » وهذا هو معنى قول ابن عباس وغيره « تبيعا » أي نصيرا ، وقول مجاهد نصيرا ثائرا .
تنبيه
لا يخفى على الناظر في هذه الآية الكريمة : أن اللّه ذم الكفار وعاتبهم بأنهم في وقت الشدائد والأهوال خاصة يخلصون العبادة له وحده ، ولا يصرفون شيئا من حقه لمخلوق .
وفي وقت الأمن والعافية يشركون به غيره في حقوقه الواجبة له وحده ، التي هي عبادته وحده في جميع أنواع العبادة ، ويعلم من ذلك أن بعض جهلة المتسمين باسم الإسلام أسوأ حالا من عبدة الأوثان ؛ فإنهم إذا دهمتهم الشدائد ، وغشيتهم الأهوال والكروب التجئوا إلى غير اللّه ممن يعتقدون فيه الصلاح ؛ في الوقت الذي يخلص فيه الكفار العبادة للّه . مع أن اللّه
هامش
( 1 ) أخرجه عن أبي هريرة : البخاري في الحوالات حديث 2287 و 2288 ، ومسلم في المساقاة حديث 33 ، والترمذي في البيوع حديث 1308 ، والنسائي في البيوع ، باب مطل الغني وباب الحوالة ، وابن ماجة في الصدقات حديث 2403 .