تخربها الحبشة ، وتهلك المدينة بالجوع ، والبصرة بالغرق ، والكوفة بالترك ، والجبال بالصواعق والرواجف . وأما خراسان فهلاكها ضروب . ثم ذكر بلدا بلدا - لا يكاد يعول عليه ؛ لأنه لا أساس له من الصحة ، وكذلك ما يرو عن وهب بن منبه : أن الجزيرة آمنة من الخراب حتى تخرب أرمينية ، وأرمينية آمنة حتى تخرب مصر ، ومصر آمنة حتى تخرب الكوفة ، ولا تكون الملحمة الكبر حتى تخرب الكوفة . فإذا كانت الملحمة الكبر فتحت قسطنطينة على يد رجل من بني هاشم . وخراب الأندلس من قبل الزنج ، وخراب إفريقية من قبل الأندلس ، وخراب مصر من انقطاع النيل واختلاف الجيوش فيها ، وخراب العراق من الجوع ، وخراب الكوفة من قبل عدو يحصرهم ويمنعهم الشراب من الفرات ، وخراب البصرة من قبيل الغرق ، وخراب الأبلة من عدو يحصرهم برا وبحرا ، وخراب الري من الديلم ، وخراب خراسان من قبل التبت ، وخراب التبت من قبل الصين ، وخراب الهند واليمن من قبل الجراد والسلطان ، وخراب مكة من الحبشة ، وخراب المدينة من الجوع اه كل ذلك لا يعول عليه ؛ لأنه من قبيل الإسرائيليات .
قوله تعالى :
وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِها
[ 59 ] الآية .
بين جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أنه آتى ثمود الناقة في حال كونها آية مبصرة ، أي بينة تجعلهم يبصرون الحق واضحا لا لبس فيه فظلموا بها . ولم يبين ظلمهم بها ها هنا ، ولكنه أوضحه في مواضع أخر ، كقوله :
فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ
[ الأعراف :
77 ] الآية ، وقوله
فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوها
[ الشمس : 14 ] الآية ، وقوله
فَنادَوْا صاحِبَهُمْ فَتَعاطى فَعَقَرَ
( 29 ) [ القمر : 29 ] ، إلى غير ذلك من الآيات .
قوله تعالى :
وَإِذْ قُلْنا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ
[ 60 ] الآية .
بين جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أنه أخبر نبيه صلى اللّه عليه وسلم أنه أحاط بالناس ؛ أي فهم في قبضته يفعل فيهم كيف يشاء فيسلط نبيه عليهم ويحفظه منهم .
قال بعض أهل العلم : ومن الآيات التي فصلت بعض التفصيل في هذه الإحاطة ، قوله تعالى :
سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ
( 45 ) [ القمر : 45 ] ، وقوله :
قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ
[ آل عمران : 12 ] الآية ، وقوله :
وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ
[ المائدة : 67 ] .
وفي هذا أن هذه الآية مكية ، وبعض الآيات المذكورة مدني . أما آية القمر وهي قوله :
سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ
[ القمر : 45 ] الآية فلا إشكال في البيان بها لأنها مكية .
قوله تعالى :
وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ
[ 60 ] .
التحقيق في معنى هذه الآية الكريمة : أن اللّه جل وعلا جعل ما أراه نبيه صلى اللّه عليه وسلم من