وهذا الإسناد مقارب ؛ لأن رجاله صالحون للاحتجاج ، إلا حصنا المذكور فيه ففيه كلام .
فطبقته الأولى عند أبي داود : هي داود بن رشيد الهاشمي مولاهم الخوارزمي نزيل بغداد وهو ثقة . وعند النسائي حسين بن حريث ، وإسحاق بن إبراهيم . وحسين بن حريث الخزاعي مولاه أبو عمار المروزي ثقة .
والطبقة الثانية عندهما : هي الوليد بن مسلم القرشي مولاهم أبو العباس الدمشقي ثقة ، لكنه كثير التدليس والتسوية ، وهو من رجال البخاري ومسلم وباقي الجماعة .
والطبقة الثالثة عندهما : هي الإمام الأوزاعي وهو عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو أبو عمر الأوزاعي ، وهو الإمام الفقيه المشهور ، ثقة جليل .
والطبقة الرابعة عندهما : هي حصن المذكور وهو ابن عبد الرحمن ، أو ابن محصن التراغمي أبو حذيفة الدمشقي ، قال فيه ابن حجر في « التقريب » : مقبول . وقال فيه في « تهذيب التهذيب » : قال الدارقطني شيخ يعتبر به ، له عند أبي داود والنسائي حديث واحد « على المقتتلين أن ينحجزوا الأول فالأول وإن كانت امرأة » ( قلت ) : وذكره ابن حبان في الثقات . وقال ابن القطان لا يعرفه حاله ( اه ) وتوثيق ابن حبان له لم يعارضه شيء مانع من قبوله ؛ لأن من اطلع على أنه ثقة حفظ ما لم يحفظه مدعي أنه مجهول لا يعرف حاله . وذكر ابن حجر في « تهذيب التهذيب » عن أبي حاتم ويعقوب بن سفيان أنهما قالا : لا نعلم أحدا رو عنه غير الأوزاعي .
والطبقة الخامسة عندهما : أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف رضي اللّه عنه ، وهو ثقة مشهور .
والطبقة السادسة عندهما : عائشة رضي اللّه عنها عن النبي صلى اللّه عليه وسلم . فقد رأيت أن ابن حبان رحمه اللّه ذكر حصنا المذكور في الثقات . وأن بقية طبقات السند كلها صالح للاحتجاج . والعلم عند اللّه تعالى .
تنبيه
إذا كان بعض أولياء الدم صغيرا ، أو مجنونا ، أو غائبا ؛ فهل للبالغ الحاضر العاقل :
القصاص قبل قدوم الغائب ، وبلوغ الصغير ، وإفاقة المجنون ؟ أو يجب انتظار قدوم الغائب ، وبلوغ الصغير . . ! الخ .
فإن عفا الغائب بعد قدومه ، أو الصغير بعد بلوغه مثلا سقط القصاص ووجبت الدية ؛ في ذلك خلاف مشهور بين أهل العلم .