عنده كالأب .
وتغليظها عنده : هو تثليثها بكونها ثلاثين حقه ، وثلاثين جذعة ، وأربعين خلفة في بطونها أولادها ، لا يبالي من أي الأسنان كانت . ولا يرث الأب عنده في هذه الصورة من دية الولد ولا من ماله شيئا .
وظاهر الأدلة أن القاتل لا يرث مطلقا من دية ولا غيرها ، سواء كان القتل عمدا أو خطأ .
وفرق المالكية في الخطأ بين الدية وغيرها ؛ فمنعوا ميراثه من الدية دون غيرها من مال التركة . والإطلاق أظهر من هذا التفصيل ، واللّه أعلم .
وقصة المدلجي : هي ما رواه مالك في الموطأ ، عن يحيى بن سعيد ، عن عمرو بن شعيب : أن رجلا من بني مدلج يقال له « قتادة » حذف ابنه بالسيف ؛ فأصاب ساقه فنز في جرحه فمات . فقدم سراقة بن جعشم على عمر بن الخطاب فذكر ذلك له . فقال له عمر :
أعدد على ماء قديد عشرين ومائة بعير حتى أقدم عليك ؛ فلما قدم إليه عمر بن الخطاب أخذ من تلك الإبل ثلاثين حقة ، وثلاثين جذعة ، وأربعين خلفة ، وقال : أين أخو المقتول ؟ قال :
ها أنذا . قال : خذها ؛ فإن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « ليس لقاتل شيء » .
الفرع الثامن - اعلم أن دية المقتول ميراث بين ورثته ؛ كسائر ما خلفه من تركته .
ومن الأدلة الدالة على ذلك ، ما روي عن سعيد بن المسيب : أن عمر رضي اللّه عنه قال : الدية للعاقلة ، لا ترث المرأة من دية زوجها . حتى أخبره الضحاك بن سفيان الكلابي :
أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كتب إلي أن أورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها ؛ رواه أحمد « 1 » ، وأبو داود « 2 » ، والترمذي « 3 » وصححه . ورواه مالك في الموطأ « 4 » من رواية ابن شهاب عن عمر وزاد : قال ابن شهاب : وكان قتلهم أشيم خطأ . وما روي عن الضحاك بن سفيان رضي اللّه عنه . روي نحوه عن المغيرة بن شعبة وزرارة بن جري ؛ كما ذكره الزرقاني في شرح الموطأ .
ومنها ما رواه عمر بن شعيب عن أبيه عن جده : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم « قضى أن العقل ميراث بين ورثة القتيل على فرائضهم » رواه الإمام أحمد « 5 » ، وأبو داود « 6 » ، والنسائي ، وابن
هامش
( 1 ) المسند 3 / 452 .
( 2 ) كتاب الفرائض حديث 2927 .
( 3 ) كتاب الفرائض حديث 2110 .
( 4 ) كتاب العقول حديث 9 .
( 5 ) المسند 2 / 224 .
( 6 ) كتاب الديات حديث 4564 .