والحسن ، وإسحاق .
وروي عن عمر بن عبد العزيز أنه قال : ديته نصف دية المسلم كدية الكتابي .
وقال النخعي ، والشعبي : ديته كدية المسلم . وهذا هو مذهب أبي حنيفة رحمه اللّه .
والاستدلال على أن دية المجوسي كدية الكتابي بحديث « سنّوا بهم سنّة أهل الكتاب » « 1 » لا يتجه ؛ لأنا لو فرضنا صلاحية الحديث للاحتجاج ، فالمراد به أخذ الجزية منهم فقط ؛ بدليل أن نساءهم لا تحل ، وذبائحهم لا تؤكل اه .
وقال ابن قدامة في « المغني » : إن قول من ذكرنا من الصحابة : إن دية المجوسي ثلث خمس دية المسلم ، لم يخالفهم فيه أحد من الصحابة فصار إجماعا سكوتيا . وقد قدمنا قول من قال : إنه حجة .
وقال بعض أهل العلم : دية المرتد إن قتل قبل الاستتابة كدية المجوسي . وهو مذهب مالك . وأما الحربيون فلا دية لهم مطلقا . والعلم عند اللّه تعالى .
الفرع السابع - اعلم أن العلماء اختلفوا في موجب التغليظ في الدية . وبم تغلظ ؟
فذهب جماعة من أهل العلم إلى أنها تغلظ بثلاثة أشياء : وهي القتل في الحرم ، وكون المقتول محرما بحج أو عمرة ، أو في الأشهر الحرم ؛ فتغلظ الدية في كل واحد منها بزيادة ثلثها .
فمن قتل محرما فعليه دية وثلث . ومن قتل محرما في الحرم فدية وثلثان . ومن قتل محرما في الحرم في الشهر الحرام فديتان .
وهذا مذهب الإمام أحمد رحمه اللّه . وروي نحوه عن عمر ، وعثمان ، وابن عباس رضي اللّه عنهم . نقله عنهم البيهقي « 2 » وغيره .
وممن رو عنه هذا القول : سعيد بن المسيب ، وسعيد بن جبير ، وعطاء ، وطاوس ، والشعبي ، ومجاهد ، وسليمان بن يسار ، وجابر بن زيد . وقتادة ، والأوزاعي ، وإسحاق ، وغيرهم ؛ كما نقله عنهم صاحب المغني .
وقال أصحاب الشافعي رحمه اللّه : تغلظ الدية بالحرم ، والأشهر الحرم ، وذي الرحم المحرم ، وفي تغليظها بالإحرام عنهم وجهان .
وصفة التغليظ عند الشافعي : هي أن تجعل دية العمد في الخطأ . ولا تغلظ الدية عند مالك رحمه اللّه في قتل الوالد ولده قتلا شبه عمد ؛ كما فعل المدلجي بأبيه . والجد والأم
هامش
( 1 ) أخرجه مالك في الزكاة حديث 42 .
( 2 ) السنن الكبر ، كتاب الديات 8 / 71 .