الزنى ، لأن لكل منهما اسما خاصا به ، كما قال الشاعر :
من كف ذات حر في زي ذي ذكر * لها محبان لوطي وزناء
قالوا : ولا يصح إلحاقه بالزنى لوجود الفارق بينهما ؛ لأن الداعي في الزنى من الجانبين بخلاف اللواط ، ولأن الزنى يفضي إلى الاشتباه في النسب وإفساد الفراش بخلاف اللواط . قال في مراقي السعود :
والفرق بين الأصل والفرع قدح * إبداء مختص بالأصل قد صلح
أو مانع في الفرع . . . * الخ . . . . . .
واستدل أهل هذا القول أيضا بقوله تعالى :
وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما
[ النساء : 16 ] الآية .
قالوا : المراد بذلك : اللواط . والمراد بالإيذاء : السبب أو الضرب بالنعال .
وقد أخرج عبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم عن مجاهد
وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ
قال : الرجلان الفاعلان .
وأخرج آدم والبيهقي في سننه عن مجاهد في قوله :
فَآذُوهُما
يعني سبا ، قاله صاحب « الدر المنثور » .
قوله تعالى :
وَما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ
[ 88 ] الآية .
ذكر اللّه جل وعلا في هذه الآية الكريمة عن نبيه شعيب عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام ، أنه أخبر قومه : أنه إذا نهاهم عن شيء انتهى هو عنه وأن فعله لا يخالف قوله .
ويفهم من هذه الآية الكريمة أن الإنسان يجب عليه أن يكون منتهيا عما ينهى عنه غيره ، مؤتمرا بما يأمر به غيره .
وقد بين تعالى ذلك في مواضع أخر ؛ كقوله :
* أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ
[ البقرة : 44 ] الآية . وقوله :
كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ
( 3 ) [ الصف : 3 ] .
وفي الصحيحين من حديث أسامة بن زيد رضي اللّه عنهما أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « يجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتابه في النار ، فيدور بها كما يدور الحمار برحاه ، فيجتمع عليه أهل النار فيقولون : أي فلان . ألست كنت تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر ؟ ! فيقول : كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه ، وأنهاكم عن المنكر وآتيه » « 1 » .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في بدء الخلق حديث 3267 ، والفتن حديث 7098 ، ومسلم في الزهد والرقاق حديث 51 .