حرام » « 1 » ، وقال : « ما أسكر كثيره فقليله حرام » « 2 » كما قدمنا ذلك مستوفى « في سورة النحل » وللمحافظة على العقل أوجب صلى اللّه عليه وسلم حد الشارب درءا للمفسدة عن العقل .
الرابع - النسب ، وقد جاء القرآن بالمحافظة عليه بأقوم الطرق وأعدلها ؛ ولذلك حرم الزنى وأوجب فيه الحد الرادع ، وأوجب العدّة على النساء عند المفارقة بطلاق أو موت ؛ لئلّا يختلط ماء رجل بماء آخر في رحم امرأة محافظة على الأنساب ؛ قال تعالى :
وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلًا
( 32 ) [ الإسراء : 32 ] ، ونحو ذلك من الآيات ، وقال تعالى :
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ
[ النور : 2 ] الآية . وقد قدّمنا آية الرجم والأدلة الدالّة على أنّها منسوخة التلاوة باقية الحكم . وقال تعالى في إيجاب العدّة حفظا للأنساب :
وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ
[ البقرة : 228 ] الآية ، وقال :
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً
[ البقرة : 234 ] وإن كانت عدّة الوفاة فيها شبه تعبد لوجوبها مع عدم الخلوة بين الزوجين .
ولأجل المحافظة على النسب منع سقي زرع الرجل بماء غيره ؛ فمنع نكاح الحامل حتى تضع ، قال تعالى :
وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ
[ الطلاق : 4 ] .
الخامس - العرض ، وقد جاء القرآن بالمحافظة عليه بأقوم الطرق وأعدلها ؛ فنهى المسلم عن أن يتكلم في أخيه بما يؤذيه ، وأوجب عليه إن رماه بفرية حدّ القذف ثمانين جلدة ؛ قال تعالى :
وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ
[ الحجرات : 12 ] . وقبّح جلّ وعلا غيبة المسلم غاية التقبيح ؛ بقوله :
أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ
[ الحجرات : 12 ] ، وقال :
وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
( 11 ) [ الحجرات : 23 ] ، وقال في إيجاب حد القاذف :
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ( 4 ) إِلَّا الَّذِينَ تابُوا
[ النور :
4 - 5 ] الآية .
السادس - المال ، وقد جاء القرآن بالمحافظة عليه بأقوم الطرق واعدلها ؛ ولذلك منع أخذه بغير حقّ شرعي ، وأوجب على السارق حدّ السرقة وهو قطع اليد كما تقدّم ؛ قال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ
[ النساء : 29 ] ، وقال تعالى :
وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
( 188 ) [ البقرة : 188 ] ، وقال :
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا مِنَ اللَّهِ
[ المائدة : 38 ] الآية . وكلّ ذلك محافظة على المال ودرء للمفسدة عنه .
هامش
( 1 ) سبق تخريجه .
( 2 ) سبق تخريجه .