ومن الآيات الدالّة على هذا النوع من التوحيد قوله تعالى :
فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَاللَّهُ
[ محمد صلى اللّه عليه وسلم : 19 ] ، وقوله :
وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ
[ النحل : 36 ] ، وقوله :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ
( 25 ) [ الأنبياء : 25 ] ، وقوله :
وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ
( 45 ) [ الزخرف : 45 ] ، وقوله :
قُلْ إِنَّما يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
( 108 ) [ الأنبياء : 108 ] فقد أمر في هذه الآية الكريمة أن يقول : إنّما أوحي إليه محصور في هذا النوع من التوحيد ؛ لشمول كلمة « لا إله إلّا اللّه » لجميع ما جاء في الكتب ؛ لأنّها تقتضي طاعة اللّه بعبادته وحده . فيشمل ذلك جميع العقائد والأوامر والنواهي ، وما يتبع ذلك من ثواب وعقاب ، والآيات في هذا النوع من التوحيد كثيرة .
النوع الثالث - توحيده جلّ وعلا في أسمائه وصفاته . وهذا النّوع من التوحيد ينبني على أصلين :
الأول - تنزيه اللّه جلّ وعلا عن مشابهة المخلوقين في صفاتهم ؛ كما قال تعالى :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
[ الشور : 11 ] .
والثاني - الإيمان بما وصفه اللّه به نفسه ؛ أو وصفه به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على الوجه اللائق بكماله وجلاله ؛ كما قال بعد قوله :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
( 11 ) [ الشور : 11 ] مع قطع الطمع عن إدراك كيفية الاتّصاف ، قال تعالى :
يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً
( 110 ) [ طه : 110 ] وقد قدّمنا هذا المبحث مستوفّى موضحا بالآيات القرآنية « في سورة الأعراف » .
ويكثر في القرآن العظيم الاستدلال على الكفّار باعترافهم بربوبيّته جلّ وعلا - على وجوب توحيده في عبادته ؛ ولذلك يخاطبهم في توحيد الربوبيّة باستفهام التقرير . فإذا أقرّوا بربوبيته احتجّ بها عليهم على أنّه هو المستحقّ لأن يعبد وحده . ووبّخهم منكرا عليهم شركهم به غيره ، مع اعترافهم بأنّه هو الربّ وحده ؛ لأنّ من اعترف بأنّه هو الربّ وحده لزمه الاعتراف بأنّه هو المستحقّ لأن يعبد وحده .
ومن أمثلة ذلك قوله تعالى :
قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ
[ يونس : 31 ] إلى قوله
فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ
[ يونس : 31 ] ؛ فلّما أقرّوا بربوبيّته وبّخهم منكرا عليهم شركهم به غيره بقوله :
فَقُلْ أَ فَلا تَتَّقُونَ
( 31 ) [ يونس : 25 ] .
ومنها قوله تعالى :
قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيها إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 84 ) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ
[ المؤمنون : 84 - 85 ] فلمّا اعترفوا وبّخهم منكرا عليهم شركهم بقوله :
قُلْ أَ فَلا