الاشتراك فيه بينهما « 1 » اه . بواسطة نقل القرطبي .
قال مقيده عفا اللّه عنه : أما اعتبار لبن الفحل في التحريم فلا شك فيه ، ويدل له الحديث المذكور في قصة عائشة مع أفلح أخي أبي القعيس ؛ فإنه متفق عليه « 2 » مشهور .
وأما استنباط ذلك من عود الضمير في الآية فلا يخلو عندي من بعد وتعسف . والعلم عند اللّه تعالى .
المسألة الثانية - استنبط النقاش وغيره من هذه الآية الكريمة : أن المني ليس بنجس ،
قالوا : كما يخرج اللبن من بين الفرث والدم سائغا خالصا ، كذلك يجوز أن يخرج المني من مخرج البول طاهرا .
قال ابن العربي : إن هذا لجهل عظيم ، وأخذ شنيع ! اللبن جاء الخبر عنه مجيء النعمة والمنة الصادرة عن القدرة ، ليكون عبرة ؛ فاقتضى ذلك كله وصف الخلوص واللذة . وليس المني من هذه الحالة حتّى يكون ملحقا به ، أو مقيسا عليه .
قال القرطبي بعد أن نقل الكلام المذكور : قلت : قد يعارض هذا بأن يقال : وأي منه أعظم وأرفع من خروج المني الذي يكون عنه الإنسان المكرم ؟ وقد قال تعالى :
يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ
( 7 ) [ الطارق : 7 ] وقال :
وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً
[ النحل : 72 ] وهذا غاية في الامتنان .
فإن قيل : إنه يتنجس بخروجه في مجر البول .
قلنا : هو ما أردناه . فالنجاسة عارضة وأصله طاهر اه محل الغرض من كلام القرطبي .
قال مقيده عفا اللّه عنه : وأخذ حكم طهارة المني من هذه الآية الكريمة لا يخلو عندي من بعد . وسنبين إن شاء اللّه حكم المني هل هو نجس أو طاهر ، وأقوال العلماء في ذلك ، مع مناقشة الأدلة . اعلم - أن في مني الإنسان ثلاثة أقوال للعلماء : الأول - أنه طاهر ، وأن حكمه حكم النخامة والمخاط ؛ وهذا هو مذهب الشافعي ، وأصح الروايتين عن أحمد ، وبه قال سعيد بن المسيب ، وعطاء ، وإسحاق بن راهويه ، وأبو ثور ، وداود ، وابن المنذر ، وحكاه العبدري وغيره عن سعد بن أبي وقاص ، وابن عمر ، وعائشة رضي اللّه عنهم . كما نقله النووي في « شرح المهذب » وغيره .
القول الثاني - أنه نجس ، ولا بد في طهارته من الماء سواء كان يابسا أو رطبا ؛ وهذا هو مذهب مالك ، والثوري ، والأوزاعي .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في النكاح حديث 5104 ، ومسلم في الرضاع حديث 3 .
( 2 ) سبق تخريجه .