وذكر بعض مكر قوم نوح بقوله :
وَمَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً ( 22 ) وَقالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ
[ نوح : 22 - 23 ] الآية .
وبين مكر رؤساء الكفار في قوله :
بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ إِذْ تَأْمُرُونَنا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ
[ سبأ : 33 ] الآية . والمكر : إظهار الطيب وإبطان الخبيث ، وهو الخديعة . وقد بين جل وعلا أن المكر السئ لا يرجع ضرره إلا على فاعله ؛ وذلك في قوله :
وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ
[ فاطر : 43 ] .
قوله تعالى :
فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ
[ 26 ] .
أيّ اجتثه من أصله واقتلعه من أساسه ؛ فأبطل عملهم وأسقط بنيانهم . وهذا الذي فعل بهؤلاء الكفار الذين هم نمروذ وقومه - كما قدمنا في « سورة الحجر » - فعل مثله أيضا بغيرهم من الكفار ؛ فأبطل ما كانوا يفعلون ويدبرون ؛ كقوله :
وَدَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَما كانُوا يَعْرِشُونَ
( 137 ) [ الأعراف : 137 ] وقوله :
كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ
[ المائدة : 64 ] ، وقوله :
اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ
( 2 ) [ الحشر : 2 ] إلى غير ذلك من الآيات .
قوله تعالى :
ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يُخْزِيهِمْ
[ 27 ] .
أيّ يفضحهم على رؤوس الأشهاد ويهينهم بإظهار فضائحهم ، وما كانت تجنه ضمائرهم ، فيجعله علانية .
وبين هذا المعنى في مواضع أخر ، كقوله :
* أَ فَلا يَعْلَمُ إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ ( 9 ) وَحُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ
( 10 ) [ العاديات : 9 - 10 ] أيّ أظهر علانية ما كانت تكنه الصدور ، وقوله :
يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ
( 9 ) [ الطارق : 9 ] .
وقد بين جل وعلا في موضع آخر : أن من أدخل النار فقد ناله هذا الخزي المذكور ، وذلك في قوله :
رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ
[ آل عمران : 192 ] وقد قدمنا في سورة « هود » إيضاح معنى الخزي .
قوله تعالى :
وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ
[ 27 ] .
ذكر جلّ وعلا في هذه الآية الكريمة . أنه يسأل المشركين يوم القيامة سؤال توبيخ ، فيقول لهم : أين المعبودات التي كنتم تخاصمون رسلي وأتباعهم بسببها ، قائلين : إنكم لا بد لكم أن تشركوها معي في عبادتي !
وأوضح هذا المعنى في مواضع أخر ، كقوله :
وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ
( 62 ) [ القصص : 62 ] ، وقوله :
وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ ( 92 ) مِنْ دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ