تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
لأنه صلوات اللّه عليه وسلامه هو الذي سن لهم السنن الحسنة جميعها في الإسلام ، نرجو اللّه له الوسيلة والدرجة الرفعية ، وأن يصلي ويسلم عليه أتم صلاة وأزكى سلام . وقوله في هذه الآية الكريمة :
بِغَيْرِ عِلْمٍ
يدل على أن الكافر غير معذور بعد إبلاغ الرسل المؤيد بالمعجزات ، الذي لا لبس معه في الحق ، ولو كان يظن أن كفره هد ، لأنه ما منعه من معرفة الحق مع ظهوره إلا شدة التعصب للكفر ، كما قدمنا الآيات الدالة على ذلك في الأعراف ؛ كقوله
إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ
( 30 ) [ الأعراف : 30 ] ، وقوله :
قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا ( 103 ) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً
( 104 ) [ الكهف : 103 - 104 ] ، وقوله :
وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ
( 47 ) [ الزمر : 47 ] وحملهم أوزارهم هو اكتسابهم الإثم الذي هو سبب ترديهم في النار - أعاذنا اللّه والمسلمين منها ؟ وقال بعض العلماء : معنى حملهم أوزارهم : أن الواحد منهم عند خروجه من قبره يوم القيامة يستقبله شيء كأقبح صورة ، وأنتنها ريحا ؛ فيقول : من أنت ؟ فيقول : أو ما تعرفني ! فيقول : لا واللّه ، إلا أن اللّه قبح وجهك ! وأنتن ريحك ! فيقول : أنا عملك الخبيث ، كنت في الدنيا خبيث العمل منتنة فطالما ركبتني في الدنيا ! هلم أركبك اليوم ؛ فيركب على ظهره . اه . وقوله :
أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ ( 25 )
« ساء » فعل جامد ؛ لإنشاء الذم بمعنى بئس . و « ما » فيها الوجهان المشار إليهما بقوله في الخلاصة :
وما مميز وقيل فاعل * في نحو نعم ما يقول الفاضل
وقوله :
يَزِرُونَ
( 25 ) أي يحملون . وقال قتادة : يعملون . اه . قوله تعالى :
قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
[ 26 ] . ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أن الكفار الذين كانوا قبل كفار مكة قد مكروا ؛ وبين ذلك في مواضع أخر ، كقوله :
وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعاً
[ الرعد : 42 ] ، وقوله :
وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ ( 46 )
[ إبراهيم : 46 ] . وبين بعض مكر كفار مكة بقوله :
وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ
[ الأنفال : 30 ] الآية . وذكر بعض مكر اليهود بقوله :
وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ
( 54 ) [ آل عمران : 54 ] . وبين بعض مكر قوم صالح بقوله :
وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنا مَكْراً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 50 ) فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْناهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ
( 51 ) [ النمل : 50 - 51 ] .