يقولون له من السوء - دليل على أن الصلاة والتسبيح سبب لزوال ذلك المكروه ، ولذا كان صلى اللّه عليه وسلم إذا حزبه أمر بادر إلى الصلاة . وقال تعالى :
وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ
[ البقرة :
54 ] الآية .
ويؤيد هذا ما رواه الإمام أحمد « 1 » ، وأبو داود « 2 » ، والنسائي من حديث نعيم بن عمار رضي اللّه عنه ، أنه سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « قال اللّه تعالى : يا ابن آدم لا تعجز عن أربع ركعات من أول النهار أكفك آخره » فينبغي للمسلم إذا أصابه مكروه أن يفزع إلى اللّه تعالى بأنواع الطاعات من صلاة وغيرها .
قوله تعالى :
وَاعْبُدْ رَبَّكَ
[ 99 ] .
أمر اللّه جل وعلا نبيه صلى اللّه عليه وسلم بأن يعبد ربه ، أي يتقرب له على وجه الذل والخضوع والمحبة بما أمر أن يتقرب له به من جميع الطاعات على الوجه المشروع . وجل القرآن في تحقيق هذا الأمر الذي هو حظ الإثبات من لا إله إلا اللّه ، مع حظ النفي منها . وقد بين القرآن أن هذا لا ينفع إلا مع تحقيق الجزء الثاني من كلمة التوحيد ، الذي هو حظ النفي منها . وهو خلع جميع المعبودات سو اللّه تعالى في جميع أنواع العبادات ؛ قال تعالى :
فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ
[ هود : 123 ] ، وقال
فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ
[ مريم : 65 ] ، وقال :
* وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً
[ النساء : 36 ] ، وقال
فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى
[ البقرة : 256 ] ، وقال :
وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ ( 106 )
[ يوسف : 106 ] والآيات في مثل ذلك كثيرة جدا .
قوله تعالى :
حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ( 99 )
[ 99 ] .
قالت جماعة من أهل العلم ، منهم سالم بن عبد اللّه بن عمر ، ومجاهد ، والحسن ، وقتادة ، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وغيرهم : اليقين : الموت ، ويدل لذلك قوله تعالى :
قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ ( 43 ) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ ( 44 ) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ ( 45 ) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ ( 46 ) حَتَّى أَتانَا الْيَقِينُ
( 47 ) [ المدثر : 43 - 47 ] وهو الموت .
ويؤيد هذا ما أخرجه البخاري في صحيحه من حديث الزهري عن خارجة بن زيد ابن ثابت ، عن أم العلاء ( امرأة من الأنصار ) أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لمّا دخل على عثمان بن مظعون وقد مات ، قالت أمّ العلاء : رحمة اللّه عليك أبا السّائب ! فشهادتي عليك لقد أكرمك اللّه . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « وما يدريك أنّ اللّه قد أكرمه » ؟ فقالت : بأبي وأمي يا رسول اللّه فمن يكرمه اللّه ! ؟ فقال : « أمّا هو فقد جاءه اليقين ، وإنّي لأرجو له
هامش
( 1 ) المسند 5 / 285 ، 287 .
( 2 ) كتاب الصلاة حديث 1289 .