العظيم » « 1 » ، وكقوله في الثاني وهو السجود :
كَلَّا لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ *
( 19 ) [ العلق :
19 ]
وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا
( 26 ) [ الإنسان : 26 ] وقوله :
وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ
( 37 ) [ فصلت : 37 ] ويكثر في القرآن العظيم إطلاق التسبيح على الصلاة .
وقالت جماعة من العلماء : المراد بقوله :
فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ
أي صل له ، وعليه فقوله
وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ
( 98 ) من عطف الخاص على العام والصلاة تتضمن غاية التنزيه ومنتهى التقديس . وعلى كل حال فالمراد بقوله
وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ
( 98 ) أي من المصلين ، سواء قلنا إن المراد بالتسبيح الصلاة ، أو أعم منها من تنزيه اللّه عما لا يليق به . ولأجل كون المراد بالسجود الصلاة لم يكن هذا الموضع محل سجدة عند جمهور العلماء . خلافا لمن زعم أنه موضع سجود .
قال القرطبي في تفسيره : قال ابن العربي : ظن بعض الناس أن المراد بالأمر هنا السجود نفسه ، فرآ هذا الموضع محل سجود في القرآن ، وقد شاهدت الإمام بمحراب زكريا من البيت المقدس طهره اللّه يسجد في هذا الموضع ، وسجدت معه فيه ، ولم يره جماهير العلماء .
قلت : قد ذكر أبو بكر النقاش أن ههنا سجدة عند أبي حذيفة ويمان بن رئاب ورأ أنها واجبة - انتهى كلام القرطبي .
وقد تقدم معنى السجود في سورة الرعد . وعلى أن المراد بالتسبيح الصلاة فالمسوغ لهذا الإطناب الذي هو عطف الخاص على العام هو أهمية السجود ، لأن أقرب ما يكون العبد من ربه في حال كونه في السجود .
قال مسلم في صحيحه : وحدثنا هارون بن معروف ، وعمرو بن سواد قالا : حدثنا عبد اللّه بن وهب ، عن عمرو بن الحارث ، عن عمارة بن غزية ، عن سمي مولى أبي بكر ، أنه سمع أبا صالح ذكوان يحدث عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد ، فأكثروا الدعاء » « 2 » .
تنبيه
اعلم أن ترتيبه جل وعلا الأمر بالتسبيح والسجود على ضيق صدره صلى اللّه عليه وسلم بسبب ما
هامش
( 1 ) أخرجه عن أبي هريرة : البخاري في الدعوات حديث 6406 ، والأيمان والنذور حديث 6682 ، والتوحيد حديث 7563 ، ومسلم في الذكر والدعاء حديث 31 ، والترمذي في الدعوات حديث 3467 ، وابن ماجة في الأدب حديث 3806 ، وأحمد في المسند 2 / 232 .
( 2 ) أخرجه مسلم في الصلاة حديث 215 .