والآفات التي كانت سبب هلاكهم مشهورة في التاريخ .
قوله تعالى :
وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ ( 97 )
[ 97 ] .
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أنه يعلم أن نبيه صلى اللّه عليه وسلم يضيق صدره بما يقول الكفار فيه : من الطعن والتكذيب ، والطعن في القرآن . وأوضح هذا المعنى في مواضع أخر ؛ كقوله :
قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ
[ الأنعام : 33 ] ، وقوله :
فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جاءَ مَعَهُ
[ هود : 12 ] ، وقوله :
فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً
( 6 ) [ الكهف : 6 ] وقوله :
لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ
( 3 ) [ الشعراء : 3 ] إلى غير ذلك من الآيات . وقد قدمنا شيئا من ذلك من الأنعام .
قوله تعالى :
فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ ( 98 )
[ 98 ] .
أمر جل وعلا نبيه صلى اللّه عليه وسلم في هذه الآية بأمرين : أحدهما - قوله :
فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ
، والثاني - قوله :
وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ ( 98 )
.
وقد تكرر تعالى في كتابة الأمر بالشيئين المذكورين في هذه الآية الكريمة ، كقوله في الأول :
فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً
( 3 ) [ النصر : 3 ] ، وقوله :
فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِها
[ طه : 130 ] ، وقوله :
فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ
والآيات بمثل ذلك كثيرة .
وأصل التسبيح في اللغة : الإبعاد عن السوء . ومعناه في عرف الشرع : تنزيه اللّه جل وعلا عن كل ما لا يليق بجلاله وكماله . ومعنى سبح : نزه ربك جل وعلا عن كل ما لا يليق بكماله وجلاله . وقوله
بِحَمْدِ رَبِّكَ
أي في حال كونك متلبسا بحمد ربك ، أي بالثناء عليه بجميع ما هو أهله من صفات الكمال والجلال ، لأن لفظة
بِحَمْدِ رَبِّكَ
أضيفت إلى معرفة فتعم جميع المحامد من كل وصف كمال وجلال ثابت للّه جل وعلا . فتستغرق الآية الكريمة الثناء بكل كمال ، لأن الكمال يكون بأمرين :
أحدهما - التخلي عن الرذائل ، والتنزه عما لا يليق ، وهذا معنى التسبيح .
والثاني - التحلي بالفضائل والاتصاف بصفات الكمال ، وهذا معنى الحمد ، فتم الثناء بكل كمال .
ولأجل هذا المعنى ثبت في الصحيح عنه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « كلمتان خفيفتان على اللّسان ، ثقيلتان في الميزان ، حبيبتان إلى الرّحمن : سبحان اللّه وبحمده ، سبحان اللّه