وينقسم الحصر باعتبار آخر إلى ثلاثة أقسام : قصر إفراد ، وقصر قلب ، وقصر تعيين « 1 » .
فالأول : يخاطب به من يعتقد الشّركة ، نحو :
إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ
[ النحل : 51 ] خوطب به من يعتقد اشتراك اللّه والأصنام في الألوهية .
والثاني : يخاطب به من يعتقد إثبات الحكم لغير من أثبته المتكلم له ، نحو :
رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ
[ البقرة : 258 ] خوطب به نمروذ ، الذي اعتقد أنّه هو المحيي المميت دون اللّه .
أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ
[ البقرة : 13 ] خوطب به من اعتقد من المنافقين : أن المؤمنين سفهاء دونهم .
وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا
[ النساء : 79 ] خوطب به من يعتقد من اليهود اختصاص بعثته بالعرب .
والثالث : يخاطب به من تساوى عنده الأمران ، فلم يحكم بإثبات الصفة لواحد بعينه ، ولا لواحد بإحدى الصفتين بعينها .
فصل [ طرق الحصر ]
طرق الحصر كثيرة :
أحدها : النفي والاستثناء ؛ سواء كان النفي بلا ، أو ما ، أو غيرهما . والاستثناء بإلّا ، أو غير ، نحو :
لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ
[ الصافات : 35 ] .
وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ
[ آل عمران : 62 ] .
ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ
[ المائدة : 117 ] .
ووجه إفادته الحصر : أنّ الاستثناء المفرّغ لا بدّ أن يتوجّه النفي فيه إلى مقدّر وهو مستثنى منه ؛ لأنّ الاستثناء إخراج ، فيحتاج إلى مخرج منه ، والمراد التقدير المعنويّ لا الصناعي . ولا بدّ أن يكون عاما ، لأنّ الإخراج لا يكون إلّا من عام . ولا بدّ أن يكون مناسبا للمستثنى في جنسه ؛ مثل : ما قام إلّا زيد ، أي : أحد ، وما أكلت إلّا تمرا ؛ أي :
مأكولا . ولا بدّ أن يوافقه في صفته أي إعرابه ، وحينئذ يجب القصر إذا أوجب منه شيء بإلّا ضرورة ، ببقاء ما عداه على صفة الانتفاء .
هامش
( 1 ) انظر منتهى الآمال في شرح حديث : « إنّما الأعمال » للسيوطي ص 65 ، وشرح حديث : « إنما الأعمال بالنيات » لابن تيمية ص 49 - 50 بتحقيقنا .