وذلك في قوله :
وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى
[ النجم : 43 ] . إلى آخر الآيات ، فلم يؤت به في :
وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ
[ النجم : 45 ] .
وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ
[ النجم : 47 ] .
وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى ( 50 )
[ النجم : 50 ] : لأنّ ذلك لم يدّع لغير اللّه ، وأتي به في الباقي لادعائه لغيره .
قال في « عروس الأفراح » : وقد استنبطت دلالته على الحصر من قوله :
فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ
[ المائدة : 117 ] لأنّه لو لم يكن للحصر لما حسن ، لأنّ اللّه لم يزل رقيبا عليهم ، وإنّما الذي حصل بتوفيته : أنه لم يبق لهم رقيب غير اللّه تعالى . ومن قوله :
لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وَأَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفائِزُونَ ( 20 )
[ الحشر : 20 ] .
فإنّه ذكر لتبيين عدم الاستواء ؛ وذلك لا يحسن إلّا بأن يكون الضمير للاختصاص .
السابع : تقدم المسند إليه ، على ما قال الشيخ عبد القاهر : قد يقدّم المسند إليه ليفيد تخصيصه بالخبر الفعلي . والحاصل على رأيه أنّ له أحوالا :
أحدها : أن يكون المسند إليه معرفة والمسند مثبتا ، فيأتي للتخصيص ، نحو : أنا قمت ، وأنا سعيت في حاجتك . فإن قصد به قصر الإفراد أكّد بنحو ( وحدي ) . أو : قصر القلب أكّد بنحو ( لا غيري ) . ومنه :
بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ
[ النمل : 36 ] فإنّ ما قبله من قوله :
أَ تُمِدُّونَنِ بِمالٍ
[ النمل : 36 ] ولفظ ( بل ) المشعر بالإضراب يقضي بأنّ المراد ( بل أنتم لا غيركم ) ، فإنّ المقصود نفي فرحه هو بالهدية ، لا إثبات الفرح لهم بهديتهم . قاله في « عروس الأفراح » .
قال : وكذا قوله :
لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ
[ التوبة : 101 ] . أي لا نعلمهم إلّا نحن .
وقد يأتي للتقوية والتأكيد دون التخصيص ، قال الشيخ بهاء الدين : ولا يتميّز ذلك إلّا بما يقتضيه الحال وسياق الكلام .
ثانيها : أن يكون المسند منفيّا ، نحو : ( أنت لا تكذب ) ، فإنّه أبلغ في نفي الكذب من ( لا تكذب ) ، ومن ( لا تكذب أنت ) . وقد يفيد التخصيص . ومنه :
فَهُمْ لا يَتَساءَلُونَ
[ القصص : 66 ] .
ثالثها : أن يكون المسند إليه نكرة مثبتا ، نحو : ( رجل جاءني ) ، فيفيد التخصيص إمّا بالجنس أي : لا امرأة ، أو الوحدة ، أي : لا رجلان .
رابعها : أن يلي المسند إليه حرف النفي ، فيفيده ، نحو : ( ما أنا قلت هذا ) أي : لم أقله ، مع أنّ غيري قاله . ومنه :
وَما أَنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ
[ هود : 91 ] أي : العزيز علينا رهطك لا أنت ، ولذا قال :
أَ رَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ
[ هود : 92 ] .