النوع الخامس والخمسون في الحضر والاختصاص
أمّا الحصر - ويقال له : القصر - فهو تخصيص أمر بآخر بطريق مخصوص .
ويقال - أيضا - : إثبات الحكم للمذكور ونفيه عمّا عداه .
وينقسم إلى : قصر الموصوف على الصفة ، وقصر الصّفة على الموصوف . وكلّ منهما إمّا حقيقيّ وإمّا مجازيّ .
مثال قصر الموصوف على الصفة حقيقيا ، نحو : ( ما زيد إلّا كاتب ) أي : لا صفة له غيرها ؛ وهو عزيز لا يكاد يوجد ، لتعذّر الإحاطة بصفات الشيء حتى يمكّن إثبات شيء منها ونفي ما عداها بالكليّة ، وعلى عدم تعذّرها يبعد أن تكون للذات صفة واحدة ليس لها غيرها ، ولذا لم يقع في التنزيل .
ومثاله مجازيا :
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ
[ آل عمران : 144 ] . أي أنه مقصور على الرّسالة ، لا يتعداها إلى التبري من الموت الذي استعظموه ، الذي هو من شأن الإله .
ومثال قصر الصفة على الموصوف حقيقيا :
لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ
[ محمد : 19 ] .
ومثاله مجازيا :
قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً
الآية [ الأنعام : 145 ] . كما قال الشافعي فيما تقدّم نقله عنه في أسباب النزول : إنّ الكفار لمّا كانوا يحلّون الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهلّ لغير اللّه به ، وكانوا يحرّمون كثيرا من المباحات ، وكانت سجيّتهم تخالف وضع الشرع ، ونزلت الآية مسبوقة بذكر شبههم في البحيرة والسّائبة والوصيلة والحامي ، وكان الغرض إبانة كذبهم ؛ فكأنه قال : لا حرام إلّا ما أحللتموه . والغرض الردّ عليهم والمضادّة ، لا الحصر الحقيقيّ . وقد تقدّم بأبسط من هذا .