والأسماء : مثل وشبه ونحوهما ، ممّا يشتقّ من المماثلة والمشابهة .
قال الطيبيّ : ولا تستعمل ( مثل ) إلّا في حال أو صفة لها شأن وفيها غرابة ، نحو :
مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ
[ آل عمران : 117 ] .
والأفعال ، نحو :
يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً
[ النور : 39 ] .
يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى
[ طه : 66 ] .
قال في « التلخيص » اتّباعا للسكاكيّ : وربّما يذكر فعل ينبئ عن التشبيه ، فيؤتى في التشبيه القريب بنحو : ( علمت زيدا أسدا ) الدالّ على التحقيق ، وفي البعيد بنحو : ( حسبت زيدا أسدا ) الدّال على الظّن وعدم التحقيق .
وخالفه جماعة « 1 » ، منهم الطيبيّ ، فقالوا : في كون هذه الأفعال تنبئ عن التشبيه نوع خفاء ، والأظهر : أنّ الفعل ينبئ عن حال التشبيه في القرب والبعد ، وأنّ الأداة محذوفة مقدّرة ، لعدم استقامة المعنى بدونه .
ذكر أقسامه :
ينقسم التشبيه باعتبارات :
الأول : باعتبار طرفيه « 2 » ، إلى أربعة أقسام ، لأنهما : إمّا حسّيّان أو عقليّان ، أو المشبّه حسّيّ والمشبّه عقليّ ، أو عكسه .
مثال الأول :
وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ ( 39 )
[ يس : 39 ] .
كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ
[ القمر : 20 ] .
ومثال الثاني :
ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً
[ البقرة : 74 ] .
هامش
( 1 ) انظر التلخيص ص 263 .
( 2 ) قال شارح التلخيص ص 263 : « قال بعضهم : في كون هذا الفعل منبئا عن التشبيه نظر ؛ للقطع بأنه لا دلالة للعلم والحسبان على ذلك ، وإنما يدل عليه علمنا بأن أسدا لا يمكن حمله على زيد تحقيقا ، وإنما يكون على تقدير أداة التشبيه ، سواء ذكر الفعل أو لم يذكر ، ولو قيل : إنه ينبئ عن حال التشبيه من القرب والبعد لكان أصوب » .
( 3 ) انظر الإكسير في علم التفسير ص 134 - 136 ، والبرهان 3 / 420 ، ونهاية الإيجاز للرازي ص 188 ، و « القرآن والصورة البيانية » ص 36 .