النوع الثالث والخمسون في تشبيهه واستعاراته
« 1 » التشبيه : نوع من أشرف أنواع البلاغة وأعلاها .
قال المبرّد في الكامل : لو قال قائل : هو أكثر كلام العرب لم يبعد .
وقد أفرد تشبيهات القرآن بالتصنيف أبو القاسم بن البندار البغداديّ ، في كتاب سمّاه « الجمان » « 2 » .
وعرّفه جماعة ، منه السكاكيّ : بأنه الدّلالة على مشاركة أمر لأمر في معنى « 3 » .
وقال ابن أبي الإصبع : هو إخراج الأغمض إلى الأظهر .
وقال غيره : هو إلحاق شيء بذي وصف في وصفه .
وقال بعضهم : هو أن تثبت للمشبّه حكما من أحكام المشبّه به « 4 » .
والغرض منه « 5 » : تأنيس النفس بإخراجها من خفيّ إلى جليّ ، وإدنائه البعيد من القريب ليفيد بيانا .
وقيل : الكشف عن المعنى المقصود مع الاختصار .
وأدواته « 6 » : حروف وأسماء وأفعال :
فالحروف : الكاف ، نحو :
كَرَمادٍ
[ إبراهيم : 18 ] ، وكأنّ ، نحو :
كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ
[ الصافات : 65 ]
هامش
( 1 ) انظر الجمان في تشبيهات القرآن ، والإكسير في علم التفسير ص 132 ، ونهاية الإيجاز ص 196 ، والبرهان 3 / 414 ، و « من بلاغة القرآن » ص 187 ، و « القرآن والصورة البيانية » ص 36 ، والتلخيص ص 238 .
( 2 ) وهو كتاب مطبوع باسم : « الجمان في تشبيهات القرآن » لابن ناقيا البغدادي ، تحقيق الدكتور مصطفى الصاوي الجويني ، نشر منشأة المعارف بالإسكندرية .
( 3 ) انظر التلخيص في علوم البلاغة ص 238 ، والبرهان 3 / 415 .
( 4 ) هذه التعريفات كلها ذات مضمون واحد ، إلا أن تعريف السكاكي هو التعريف المصطلح عليه في كتب البلاغة ، انظر الإكسير ص 132 ، و « القرآن والصورة البيانية » ص 36 .
( 5 ) انظر الإكسير ص 133 ، والبرهان / 415 .
( 6 ) انظر الجمان ص 63 ، والبرهان 3 / 416 .