ومعرفة النبوّات ، وإليه الإشارة ب
الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ
، ومعرفة المعاد ، وإليه الإشارة ب
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ( 4 )
.
وعلم العبادات : وإليه الإشارة ب
إِيَّاكَ نَعْبُدُ
.
وعلم السلوك : وهو حمل النفس على الآداب الشرعية والانقياد لرب البريّة ، وإليه الإشارة ب
وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ( 5 ) اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ( 6 )
.
وعلم القصص : وهو الاطلاع على أخبار الأمم السالفة والقرون الماضية ؛ ليعلم المطّلع على ذلك سعادة من أطاع اللّه وشقاوة من عصاه ، وإليه الإشارة بقوله :
صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ( 7 )
.
فنبّه في الفاتحة على جميع مقاصد القرآن ؛ وهذا هو الغاية في براعة الاستهلال ، مع اشتملت عليه من الألفاظ الحسنة ، والمقاطع المستحسنة وأنواع البلاغة ( 1 ) .
وكذلك أوّل سورة
فَإِذا قَرَأْتَ
: فإنّها مشتملة على نظير ما اشتملت عليه الفاتحة من براعة الاستهلال ، لكونها أوّل ما أنزل من القرآن : فإنّ فيها الأمر بالقراءة والبداءة فيها باسم اللّه ، وفيه الإشارة إلى علم الأحكام . وفيها ما يتعلق بتوحيد الربّ وإثبات ذاته وصفاته من صفة ذات وصفة فعل ، وفي هذه الإشارة إلى أصول الدين . وفيها ما يتعلق بالإخبار من قوله :
عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ ( 5 )
[ العلق : 5 ] ولهذا قيل : إنها جديرة أن تسمّى :
عنوان القرآن ، لأنّ عنوان الكتاب يجمع مقاصده بعبارة وجيزة في أوله .