الثاني : أنّ الحسن كان يفتي بأنّ الحرّ لا يقتل بالعبد ، ومخالفته لما روى تدلّ على ضعفه عنده ، قال البيهقي أيضا ما نصّه : قال قتادة : ثمّ إنّ الحسن نسي هذا الحديث ، قال :
لا يقتل حرّ بعبد ، قال الشيخ : يشبه أن يكون الحسن لم ينس الحديث ، لكن رغب عنه لضعفه « 1 » .
الثالث : ما ذكره صاحب [ منتقى الأخبار ] من أنّ أكثر العلماء قال بعدم قتل الحرّ بالعبد ، وتأوّلوا الخبر على أنّه أراد من كان عبده ، لئلّا يتوهّم تقدّم الملك مانعا من القصاص .
الرابع : أنّه معارض بالأدلّة الّتي تمّسك بها الجمهور في عدم قتل الحرّ بالعبد ، وستأتي إن شاء اللّه تعالى مفصّلة ، وهي تدّل على النهي عن قتل الحرّ بالعبد ، والنهي مقدّم على الأمر ، كما تقرّر في الأصول .
الخامس ما ادّعى ابن العربي دلالته على بطلان هذا القول من قوله تعالى :
وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً
[ الإسراء : 33 ] ، وولي العبد سيّده ، قال القرطبي « 2 » في تفسير قوله تعالى :
الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ
[ البقرة : 178 ] الآية ما نصّه . قال ابن العربي :
ولقد بلغت الجهالة بأقوام إلى أن قالوا : يقتل الحرّ بعبد نفسه . ورووا في ذلك حديثا عن الحسن عن سمرة أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « من قتل عبده قتلناه » « 3 » وهو حديث ضعيف .
ودليلنا قوله تعالى :
وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ
[ الإسراء : 33 ] ، والوليّ ها هنا : السيّد ، فكيف يجعل له سلطان على نفسه ، وقد اتفق الجميع على أن السيّد إذا قتل عبده خطأ أنّه لا تؤخذ منه قيمته لبيت المال ا ه .
وتعقّب القرطبي تضعيف ابن العربي لحديث الحسن هذا عن سمرة ، بأنّ البخاريّ ، وابن المدينيّ صحّحا سماعه منه ، وقد علمت تضعيف الأكثر لرواية الحسن عن سمرة فيما تقدّم ؛ ويدلّ على ضعفه مخالفة الحسن نفسه له .
السادس أنّ الحديث خارج مخرج التحذير ، والمبالغة في الزجر .
السابع : ما قيل من أنّه منسوخ .
قال الشوكاني : ويؤيّد دعوى النسخ فتوى الحسن بخلافه .
الثامن : مفهوم قوله تعالى :
وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ
[ البقرة : 178 ] ، ولكنّا قد قدّمنا عدم
هامش
( 1 ) السنن الكبرى ، كتاب الجنايات 8 / 35 .
( 2 ) الجامع لأحكام القرآن 2 / 248 ، 249 .
( 3 ) سبق تخريجه .