اعتبار هذا المفهوم ، كما يدّل عليه سبب النزول .
واحتجّ القائلون بأن الحرّ لا يقتل بالعبد ، وهم الجمهور بأدلّة منها ما رواه الدارقطني ، بإسناده عن إسماعيل بن عياش ، عن الأوزاعي ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده « أنّ رجلا قتل عبده متعمّدا ، فجلده النبيّ صلى اللّه عليه وسلم مائة جلدة ونفاه سنة ، ومحا اسمه من المسلمين ، ولم يقده به ، وأمره أن يعتق رقبة » « 1 » ورواية إسماعيل بن عياش ، عن الشاميين :
قوية صحيحة .
ومعلوم أن الأوزاعي شامي دمشقي ، قال في [ نيل الأوطار ] « 2 » : ولكن دونه في إسناد هذا الحديث محمّد بن عبد العزيز الشاميّ ، قال فيه ابن أبي حاتم « 3 » : لم يكن عندهم بالمحمود ، وعنده غرائب .
وأسند البيهقي هذا الحديث ، فقال : أخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه ، أنبأ عليّ بن عمر الحافظ ، ثنا الحسين بن الحسين الصابونيّ الأنطاكي ، قاضي الثّغور ، ثنا محمّد بن الحكم الرّمليّ ، ثنا محمّد بن عبد العزيز الرّمليّ ، ثنا إسماعيل بن عيّاش عن الأوزاعيّ إلى آخر السند المتقدم بلفظ المتن « 4 » ، ومحمّد بن عبد العزيز الرمليّ من رجال البخاريّ ، وقال فيه ابن حجر في [ التقريب ] « 5 » : صدوق يهم ، فتضعيف هذا الحديث به لا يخلو من نظر .
والظاهر أن تضعيف البيهقي له من جهة إسماعيل بن عياش ، وقد عرفت أن الحقّ كونه قويّا في الشامييّن ، دون الحجازيّين ، كما صرّح به أئمة الحديث كالإمام أحمد والبخاري ، ولحديث عمرو بن شعيب هذا شاهد من حديث عليّ عند البيهقي وغيره من طريق إسماعيل بن عيّاش ، عن إسحاق بن عبد اللّه بن أبي فروة ، عن إبراهيم بن عبد اللّه بن حنين عن أبيه ، عن عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، قال : أتي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم برجل قتل عبده متعمّدا فجلده رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مائة ، ونفاه سنة ، ومحا اسمه من المسلمين ، ولم يقده به « 6 » . ولكن إسحاق بن عبد اللّه بن أبي فروة متروك .
ومن أدلّتهم على أنّ الحرّ لا يقتل بعبد ما رواه البيهقي ، وغيره عن عمر بن الخطاب ، « أنّه جاءته جارية اتّهمها سيّدها فأقعدها في النّار فاحترق فرجها ، فقال رضي اللّه عنه :
والّذي نفسي بيده لو لم أسمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « لا يقاد مملوك من مالكه ، ولا ولد من
هامش
( 1 ) كتاب الحدود والديات حديث ( 187 ) 3 / 143 ، 144 .
( 2 ) الشوكاني ، نيل الأوطار ، كتاب الدماء حديث 6 .
( 3 ) الجرح والتعديل 8 / 8 .
( 4 ) السنن الكبرى ، كتاب الجنايات 8 / 36 .
( 5 ) التقريب 2 / 186 .
( 6 ) السنن الكبرى ، كتاب الجنايات 8 / 36 ، 37 .