تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
وصرح في مواضع أخر بأن ذلك الذي قال موسى ، إنه سيقع ؛ من إبطال اللّه لسحرهم ؛ أنه وقع بالفعل ، كقوله :
فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 118 ) فَغُلِبُوا هُنالِكَ وَانْقَلَبُوا صاغِرِينَ
( 119 ) [ الأعراف : 118 - 119 ] ونحوها من الآيات : قوله تعالى :
وَلَقَدْ بَوَّأْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ
[ 93 ] الآية . ذكر تعالى في هذه الآية : أنه بوأ بني إسرائيل مبوأ صدق . وبين ذلك في آيات أخر كقوله :
وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا الَّتِي بارَكْنا فِيها
[ الأعراف : 137 ] الآية ، وقوله :
فَأَخْرَجْناهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 57 ) وَكُنُوزٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ
( 58 ) [ الشعراء : 57 - 58 ] إلى قوله :
كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها بَنِي إِسْرائِيلَ
( 59 ) [ الشعراء : 59 ] وقوله :
كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ
( 25 )
وَزُرُوعٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ
( 26 ) إلى قوله :
كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها قَوْماً آخَرِينَ
( 28 ) [ الدخان : 26 - 28 ] ومعنى
بَوَّأْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ
أنزلناهم منزلا مرضيا حسنا . قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ ( 96 ) وَلَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ ( 97 )
[ 96 - 97 ] . صرح تعالى في هذه الآية الكريمة ، أن من حقت عليه كلمة العذاب ، وسبقت له في علم اللّه الشقاوة لا ينفعه وضوح أدلة الحق ، وذكر هذا المعنى في آيات كثيرة كقوله تعالى :
وَما تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ
( 101 ) [ يونس : 101 ] وقوله :
وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا
[ القمر : 2 ] الآية ، وقوله :
وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ
( 4 ) [ الأنعام : 4 ] وقوله :
وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ
( 105 ) [ يوسف : 105 ] وقوله :
سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
( 6 ) [ البقرة : 6 ] . والآيات بمثل ذلك كثيرة جدا . قوله تعالى :
إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ ( 98 )
[ 98 ] . ظاهر هذه الآية الكريمة أن إيمان قوم يونس ما نفعهم إلا في الدنيا دون الآخرة ، لقوله :
كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا .
ويفهم من مفهوم المخالفة في قوله :
فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
أن الآخرة ليست كذلك ، ولكنه تعالى أطلق عليهم اسم الإيمان من غير قيد في سورة « الصافات » والإيمان منقذ من عذاب الدنيا وعذاب الآخرة ، كما أنه بين في « الصافات » أيضا كثرة عددهم وكل ذلك في
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 366 | الشنقيطي