تنبيه
آية « الأعراف » هذه التي ذكرنا تدل دلالة واضحة على أن الأمر يقتضي الفور ، وهو الذي عليه جمهور الأصوليين ، خلافا لجماعة من الشافعية وغيرهم .
قوله تعالى :
وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ
[ 105 ] الآية .
أوضح هذا المعنى في قوله :
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها
[ الروم : 30 ] الآية .
قوله تعالى :
وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ
[ 106 ] الآية .
أوضح معناه أيضا بقوله :
وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
[ القصص : 88 ] .
قوله تعالى :
وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ ( 109 )
[ 109 ] .
لم يبين هنا ما حكم اللّه به بين نبيه وبين أعدائه ، وقد بين في آيات كثيرة أنه حكم بنصره عليهم ، وإظهار دينه على كل دين ، كقوله :
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ
[ النصر :
1 ] إلى آخر السورة وقوله :
إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً
[ الفتح : 1 ] إلى آخرها ، وقوله :
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ
[ الرعد : 41 ] الآية . إلى غير ذلك من الآيات .
انتهى الجزء الثاني من هذا الكتاب المبارك ويليه الجزء الثالث إن شاء اللّه تعالى وأوله سورة « هود » وصلى اللّه على نبينا محمد وآله وصحبه .