أبو داود « 1 » والنسائي « 2 » وابن حبان « 3 » والحاكم « 4 » ، وابن جرير « 5 » ، وابن مروديه من طرق عن داود بن أبي هند ، عن عكرمة عن ابن عباس ؛ وعلى هذا القول الذي هو قول الجمهور ، فالآية مشكلة مع قوله تعالى :
* وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ
[ الأنفال : 41 ] الآية .
وأظهر الأقوال التي يزول بها الإشكال في الآية : هو ما ذكره أبو عبيد ونسبه القرطبي في تفسيره لجمهور العلماء أن قوله تعالى :
* وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ
الآية . ناسخ لقوله :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ
الآية . إلا أن قول أبي عبيد : إن غنائم بدر لم تخمس ، لأن آية الخمس لم تنزل إلا بعد قسم غنائم بدر غير صحيح ، ويدل على بطلانه ما ثبت في صحيح مسلم « 6 » من حديث علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه « كان لي شارف من نصيبي من المغنم يوم بدر ، وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أعطاني شارفا من الخمس يومئذ » الحديث . فهذا نص صحيح في تخميس غنائم بدر ، لأن قول علي في هذا الحديث الصحيح يومئذ صريح في أنه يعني يوم بدر كما ترى .
فالحاصل أن آية
* وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ
[ الأنفال : 41 ] الآية . بينت أنه ليس المراد قصر الغنائم على الرسول المذكور في أول السورة ، وأنها تعطى أربعة أخماس منها للغانمين ، وقد ذكرنا آنفا أن أبا عبيد قال : إنها ناسخة لها ، ونسبه القرطبي للجمهور ، وسيأتي لهذا المبحث زيادة إيضاح إن شاء اللّه تعالى في الكلام على قوله :
* وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ
الآية .
قوله تعالى :
وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً
[ 2 ] .
في هذه الآية الكريمة التصريح بزيادة الإيمان ، وقد صرح تعالى بذلك في مواضع أخر كقوله :
وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ
( 124 ) [ التوبة : 124 ] ، وقوله :
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ
[ الفتح : 4 ] الآية ، وقوله :
لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَيَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيماناً
[ المدثر : 31 ] الآية وقوله :
وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً
[ محمد : 17 ] الآية .
وتدل هذه الآيات بدلالة الالتزام على أنه ينقص أيضا . لأن كل ما يزيد ينقص ، وجاء مصرحا به في أحاديث الشفاعة الصحيحة كقوله : « يخرج من النار من قال لا إله إلا اللّه وفي
هامش
( 1 ) كتاب الجهاد حديث 2737 .
( 2 ) عزاه المنذري للنسائي في مختصر السنن حديث 2621 .
( 3 ) الحديث ليس في صحيح ابن حبان .
( 4 ) المستدرك كتاب قسم الفيء 2 / 131 ، 132 ، وكتاب التفسير 2 / 326 ، 327 .
( 5 ) جامع البيان 9 / 116 .
( 6 ) كتاب الأشربة ، حديث 2 .