الذي يشهد له القرآن ، وهو قول السدي .
قوله تعالى :
وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ
( انعام 621 ) ا ه .
وقوله :
الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْناهُمْ عَذاباً فَوْقَ الْعَذابِ
[ النحل : 88 ] الآية .
وقد يوجه قول ابن عباس وقتادة ومجاهد بأن المراد بتكذيبه وإعراضه ، أنه لم يؤمن بها قلبه ، ولم تعمل بها جوارحه ، ونظيره قوله تعالى :
فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى ( 31 ) وَلكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى
( 32 ) [ القيامة : 31 - 32 ] ونحوها من الآيات الدالة على اشتمال الكافر على التكذيب بقلبه ، وترك العمل بجوارحه ، قال ابن كثير في تفسيره ، بعد أن أشار إلى هذا : ولكن كلام السدي أقوى وأظهر واللّه أعلم ا ه .
وإطلاق صدف بمعنى أعرض كثير في كلام العرب ، ومنه قول أبي سفيان بن الحارث :
عجبت لحكم اللّه فينا وقد بدا * له صدفنا عن كل حق منزل
وروي أن ابن عباس أنشد بيت أبي سفيان هذا لهذا المعنى ، ومنه أيضا قول ابن الرقاع :
إذا ذكرن حديثا قلن أحسنه * وهن عن كل سوء يتقي صدف
أي معرضات .
قوله تعالى :
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ
[ 158 ] الآية .
ذكر تعالى في هذه الآية الكريمة إتيان اللّه جل وعلا وملائكته يوم القيامة ، وذكر ذلك في موضع آخر ، وزاد فيه أن الملائكة يجيئون صفوفا وهو قوله تعالى :
وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا
( 22 ) [ الفجر : 22 ] ، وذكره في موضع آخر ، وزاد فيه أنه جل وعلا يأتي في ظلل من الغمام وهو قوله تعالى :
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَالْمَلائِكَةُ
[ البقرة : 210 ] الآية ، ومثل هذا من صفات اللّه تعالى التي وصف بها نفسه يمر كما جاء ويؤمن بها ، ويعتقد أنه حق ، وأنه لا يشبه شيئا من صفات المخلوقين .
فسبحان من أحاط بكل شيء علما
يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً
( 110 ) [ طه : 110 ] .
قوله تعالى :
قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي
[ 162 ] الآية .
قال بعض العلماء : المراد بالنسك هنا النحر ، لأن الكفار كانوا يتقربون لأصنامهم بعبادة من أعظم العبادات : هي النحر . فأمر اللّه تعالى نبيه أن يقول إن صلاته ونحره كلاهما