تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
يوما يظل به الحرباء مصطخدا * كأن ضاحيه بالشمس محلول
فشد النهار بدل من قوله يوما ، بدل بعض من كل ، كما أن قوله : « يوما » بدل من إذا في قوله قبل ذلك :
كأن أوب ذراعيها إذا عرقت * وقد تلفع بالقور العساقيل
لأن الزمن المعبر عنه « بإذا » هو بعينه اليوم المذكور في قوله « يوما يظل » البيت ، ونظيره في القرآن ، قوله تعالى :
فَإِذا جاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرى ( 34 ) يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ ما سَعى
( 35 ) [ النازعات : 34 - 35 ] ، وقوله :
فَإِذا جاءَتِ الصَّاخَّةُ ( 33 ) يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ
[ عبس : 33 - 34 ] الآية ، وإعراب أبيات كعب هذه يدل على جواز تداخل البدل ، وقوله : « ذراعا عطيل » خبر كأن في قوله : « كأن أوب ذراعيها » البيت . وقال السدي : الأشد ثلاثون سنة ، وقيل : أربعون سنة ، وقيل : ستون سنة ، ولا يخفى أن هذه الأقوال بعيدة عن المراد بالآية كما بينا ، وإن جازت لغة ، كما قال سحيم بن وثيل :
أخو خمسين مجتمع أشدى * ونجذني مداورة الشؤون
* * *

تنبيه

قال مالك وأصحابه : إن الرشد الذي يدفع به المال إلى من بلغ النكاح ، هو حفظ المال وحسن النظر في التصرف فيه ، وإن كان فاسقا شريبا ، كما أن الصالح التقي إذا كان لا يحسن النظر في المال لا يدفع إليه ماله ، قال ابن عاصم المالكي في تحفته :
وشارب الخمر إذا ما ثمرا * لما يلي من ماله لن يحجرا
وصالح ليس يجيد النظرا * في المال إن خيف الضياع حجرا
وقال الشافعي ومن وافقه : لا يكون الفاسق العاصي رشيدا ، لأنه لا سفه أعظم من تعريضه نفسه لسخط اللّه وعذابه بارتكاب المعاصي ، واللّه تعالى أعلم . قوله تعالى :
وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
[ 152 ] . أمر تعالى في هذه الآية الكريمة بإيفاء الكيل والميزان بالعدل ، وذكر أن من أخل بإيفائه من غير قصد منه لذلك ، لا حرج عليه لعدم قصده ، ولم يذكر هنا عقابا لمن تعمد ذلك ، ولكن توعده بالويل في موضع آخر ، ووبخه بأنه لا يظن البعث ليوم القيامة ، وذلك في قوله :
وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ ( 1 ) الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ ( 2 ) وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ ( 3 )