رجل بأربعين درهما ، وقضى في كلب ماشية بكبش « 1 » .
واحتجوا أيضا بأن الكلب المأذون فيه تجوز الوصية به والانتفاع به فأشبه الحمار .
وأجاب الجمهور بأن الأحاديث والآثار المروية في جواز بيع كلب الصيد ولزوم قيمته كلها ضعيفة :
قال النووي في « شرح المهذب » ما نصه « وأما الجواب عما احتجوا به من الأحاديث والآثار فكلها ضعيفة باتفاق المحدثين » ، وهكذا أوضح الترمذي والدارقطني والبيهقي ضعفها ، والاحتجاج بجواز الوصية به وشبهه بالحمار مردود بالنصوص الصحيحة المصرحة بعدم حلية ثمنه ، وما ذكره ابن عاصم المالكي في « تحفته » من قوله :
واتفقوا أن كلاب البادية * يجوز بيعها ككلب الماشية
فقد رده عليه رحمه اللّه علماء المالكية ، وقد قدمنا أنه قول سحنون .
واعلم أن ما روي عن جابر وابن عمر مرفوعا مما يدل على جواز بيع كلب الصيد كله ضعيف كما بين تضعيفه ابن حجر في [ فتح الباري ] في باب « ثمن الكلب » .
قال القرطبي : وقد زعم ناس أنه لم يكن في العرب من يأكل لحم الكلب إلا قوم من فقعس .
ومن ذلك القرد : فإنه لا يجوز أكله ، قال القرطبي في تفسيره : قال أبو عمر يعني ابن عبد البر : أجمع المسلمون على أنه لا يجوز أكل القرد لنهي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن أكله ، ولا يجوز بيعه لأنه لا منفعة فيه .
قال : وما علمت أحدا رخص في أكله إلا ما ذكره عبد الرزاق عن معمر عن أيوب سئل مجاهد عن أكل القرد فقال : ليس من بهيمة الأنعام . قلت : ذكر ابن المنذر أنه قال :
روينا عن عطاء أنه سئل عن القرد يقتل في الحرم . قال : يحكم به ذوا عدل ؛ قال : فعلى مذهب عطاء يجوز أكل لحمه لأن الجزاء لا يجب على من قتل غير الصيد ، وفي « بحر المذهب » للروياني على مذهب الشافعي .
وقال الشافعي : يجوز بيع القرد لأنه يعلم وينتفع به لحفظ المتاع ا ه .
وقال النووي في « شرح المهذب » : القرد حرام عندنا ، وبه قال عطاء وعكرمة ومجاهد ، ومكحول والحسن وابن حبيب المالكي .
وقال ابن قدامة في [ المغني ] : وقال ابن عبد البر : لا أعلم بين علماء المسلمين خلافا أن القرد لا يؤكل ولا يجوز بيعه ، وروي عن الشعبي : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم « نهى عن لحم القرد » ،
هامش
( 1 ) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى كتاب البيوع 6 / 8 .