قوله تعالى :
وَلَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ
( 8 ) .
يعني أنه لو نزل عليهم الملائكة وهم على ما هم عليه من الكفر والمعاصي ، لجاءهم من اللّه العذاب من غير إمهال ولا إنظار ، لأنه حكم بأن الملائكة لا تنزل عليهم إلا بذلك ، كما بينه تعالى بقوله :
ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ وَما كانُوا إِذاً مُنْظَرِينَ
( 8 ) [ الحجر : 8 ] .
وقوله
يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ
[ الفرقان : 22 ] الآية .
قوله تعالى :
وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ
[ 9 ] .
أي لو بعثنا إلى البشر رسولا ملكيا لكان على هيئة الرجل لتمكنهم مخاطبته والانتفاع بالأخذ عنه ، لأنهم لا يستطيعون النظر إلى الملائكة من شدة النور ، ولو كان كذلك لا لتبس عليهم الأمر كما هم يلبسون على أنفسهم في قبول رسالة الرسول البشري .
وهذه الآية الكريمة تدل على أن الرسول ينبغي أن يكون من نوع المرسل إليهم ، كما أشار تعالى إلى ذلك أيضا بقوله :
قُلْ لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولًا
( 95 ) [ الإسراء : 95 ] .
قوله تعالى :
وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 10 )
[ 10 ] .
ذكر تعالى في هذه الآية الكريمة أن الكفار استهزؤوا برسل قبل نبينا صلى اللّه عليه وسلم ، وأنهم حاق بهم العذاب بسبب ذلك ، ولم يفصل هنا كيفية استهزائهم ، ولا كيفية العذاب الذي أهلكوا به ، ولكنه فصل كثيرا من ذلك من مواضع أخر متعددة في ذكر نوح وقومه وهود وقومه ، وصالح وقومه ، ولوط وقومه ، وشعيب وقومه ، إلى غير ذلك .
فمن استهزائهم بنوح قولهم له « بعد أن كنت نبيا صرت نجارا » ، وقد قال اللّه تعالى عن نوح :
إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَما تَسْخَرُونَ
( 38 ) [ هود : 38 ] ، وذكر ما حاق بهم بقوله :
فَأَخَذَهُمُ الطُّوفانُ وَهُمْ ظالِمُونَ
( 14 ) [ العنكبوت : 14 ] وأمثالها من الآيات .
ومن استهزائهم بهود ما ذكره اللّه عنهم من قولهم :
إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ
[ هود : 54 ] ، وقوله عنهم أيضا :
قالُوا يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ وَما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ
[ هود : 53 ] الآية . وذكر ما حاق بهم من العذاب في قوله .
إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ
( 41 ) [ الذاريات : 41 ] الآية ، وأمثالها من الآيات .
ومن استهزائهم بصالح ، قولهم فيما ذكر اللّه عنهم
يا صالِحُ ائْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ
( 77 ) [ الأعراف : 77 ] وقولهم
يا صالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينا مَرْجُوًّا قَبْلَ هذا
[ هود : 62 ]