تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
جرير « 1 » وغيرهما . قال مقيده عفا اللّه عنه : من المعروف في كلام العرب ، إطلاق الصمد على السيد العظيم ، وعلى الشيء المصمت الذي لا جوف له ، فمن الأول قول الزبرقان :
سيروا جميعا بنصف الليل واعتمدوا * ولا رهينة إلا سيد صمد
وقول الآخر :
علوته بحسام ثم قلت له * خذها حذيف فأنت السيد الصمد
وقول الآخر :
ألا بكر الناعي بخير بني أسد * بعمرو بن مسعود وبالسيد الصمد
ومن الثاني قول الشاعر :
شهاب حروب لا تزال جياده * عوابس يعلكن الشكيم المصمدا
فإذا علمت ذلك ، فاللّه تعالى هو السيد الذي هو وحده الملجأ عند الشدائد والحاجات ، وهو الذي تنزه وتقدس وتعالى عن صفات المخلوقين كأكل الطعام ونحوه ، سبحانه وتعالى عن ذلك علوا كبيرا . قوله تعالى :
قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ
[ 14 ] الآية . يعني أول من أسلم من هذه الأمة التي أرسلت إليها ، وليس المراد أول من أسلم من جميع الناس كما بينه تعالى بآيات كثيرة تدل على وجود المسلمين . قبل وجوده صلى اللّه عليه وسلم ، ووجود أمته كقوله عن إبراهيم :
إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ
( 131 ) [ البقرة : 131 ] ، وقوله عن يوسف :
تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ
( 101 ) [ يوسف : 101 ] ، وقوله
يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا
[ المائدة : 44 ] ، وقوله عن لوط وأهله ،
فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ
( 36 ) [ الذاريات : 36 ] ، إلى غير ذلك من الآيات . قوله تعالى :
وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 17 )
[ 17 ] . بعد قوله
وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ
إلى أن فضله وعطاءه الجزيل لا يقدر أحد على رده ، عمن أراده له تعالى . كما صرح بذلك في قوله :
وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ
[ يونس : 107 ] الآية . قوله تعالى :
وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ
[ 19 ] .
هامش
( 1 ) جامع البيان 30 / 222 ، 223 .