مسلم « 1 » ، والإمام أحمد « 2 » « أنه كان في قوم محرمين فأهدي لهم طير ، وطلحة راقد ، فمنهم من أكل ومنهم من تورع فلم يأكل فلما استيقظ طلحة رضي اللّه عنه وفق من أكله وقال : « أكلناه مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم » .
وكحديث البهزيّ واسمه زيد بن كعب ، أنه قال للنبي صلى اللّه عليه وسلم في حمار وحشي عقير في بعض وادي الروحاء وهو صاحبه « شأنكم بهذا الحمار ، فأمر صلى اللّه عليه وسلم أبا بكر فقسمه في الرفاق وهم محرمون » ، أخرجه الإمامان مالك « 3 » في موطئه وأحمد « 4 » في مسنده ، والنسائي « 5 » وصححه ابن خزيمة وغيره ، كما قاله ابن حجر ، وممن قال بإباحته مطلقا أبو حنيفة وأصحابه .
قال مقيده ، عفا اللّه عنه : أظهر الأقوال وأقواها دليلا ، هو القول المفصل بين ما صيد لأجل المحرم ، فلا يحل له ، وبين ما صاده الحلال ، لا لأجل المحرم ، فإنه يحل له .
والدليل على هذا أمران :
الأول : أن الجمع بين الأدلة واجب متى ما أمكن ، لأن إعمال الدليلين أولى من إلغاء أحدهما ، ولا طريق للجمع إلا هذه الطريق .
ومن عدل عنها لا بد أن يلغي نصوصا صحيحة .
الثاني : أن جابرا رضي اللّه عنه ، روى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « صيد البر لكم حلال ، وأنتم حرم ما لم تصيدوه ، أو يصد لكم » ، رواه الإمام أحمد « 6 » وأبو داود « 7 » ، والنسائي « 8 » ، والترمذي « 9 » ، وابن خزيمة « 10 » ، وابن حبان « 11 » ، والحاكم « 12 » ، والبيهقي « 13 » ، والدارقطني « 14 » .
وقال الشافعي : هذا أحسن حديث روي في هذا الباب وأقيس ، فإن قيل في إسناد هذا الحديث ، عمرو بن أبي عمرو ، مولى المطلب بن عبد اللّه بن حنطب ، عن مولاه المطلب ،
هامش
( 1 ) كتاب الحج حديث 65 .
( 2 ) المسند 1 / 161 .
( 3 ) كتاب الحج حديث 79 .
( 4 ) المسند 3 / 418 .
( 5 ) كتاب مناسك الحج ، باب ما يجوز للمحرم أكله من الصيد .
( 6 ) المسند 3 / 362 .
( 7 ) كتاب المناسك حديث 1851 .
( 8 ) كتاب مناسك الحج ، باب إذا أشار المحرم إلى الصيد فقتله الحلال .
( 9 ) كتاب الحج ، حديث 846 .
( 10 ) صحيح ابن خزيمة ، كتاب المناسك حديث 2641 .
( 11 ) كتاب الحج حديث 3960 .
( 12 ) لمستدرك كتاب المناسك 1 / 452 .
( 13 ) السنن الكبرى ، كتاب الحج 5 / 190 .
( 14 ) كتاب الحج حديث ( 243 ) 2 / 290 .